لا يقتصر تأثير الحرب على الإقليم وحده، بل يمتد إلى النظام الدولي. (أ ف ب)
لم تكن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مجرد مواجهةٍ عسكريةٍ جديدةٍ في منطقةٍ اعتادت الصراعات. ما حدث كان أقرب إلى لحظة كشف استراتيجيةٍ سقط فيها كثير من المسلمات التي حكمت لعقود النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. ولعل العبارة الشعبية المصرية القديمة تلخص المشهد بدقة: "المتغطي بأميركا عريان". هذه الجملة ليست انفعالاً سياسياً أو شعاراً دعائياً، بل توصيف لحقيقةٍ بدأت تتكشف تدريجاً خلال السنوات الماضية، وبلغت ذروتها مع هذه الحرب. فقد كشفت المواجهة حدود القوة الأميركية، وهشاشة بعض تصورات الردع الإقليمي، كما كشفت أن الحديث المتكرر عن "شرق أوسطٍ جديدٍ" لا يعني بالضرورة شرقاً أوسط أكثر استقراراً، بل ربما شرق أوسط أكثر انكشافاً وتعقيداً.منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ظل الاعتقاد سائداً بعض دوائر صنع القرار في واشنطن أن القوة العسكرية قادرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. الفكرة كانت تبدو بسيطة في ظاهرها، إزالة مركز القوة المعادي أو إضعافه بشدة سيفتح الطريق تلقائياً لنظامٍ إقليميٍّ أكثر توافقاً مع المصالح الأميركية.هذا المنطق نفسه كان حاضراً في الحرب الأخيرة، حين راهنت الإدارة الأميركية على أن الضربات العسكرية القاسية التي استهدفت القيادة الإيرانية والبنية العسكرية للدولة قد تؤدي إلى أحد احتمالين، إما انهيار النظام تحت ضغط الحرب، وإما تحوله إلى دولةٍ منهكةٍ ومنشغلةٍ بأزماتها الداخلية إلى حدٍّ تفقد معه القدرة على تهديد المنطقة.غير أن هذه ...