.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم ينتظر النظام الإيراني طويلاً كي ينتخب خلفاً للمرشد الراحل آية الله علي خامنئي هو ابنه مجتبى. بذلك تكون المؤسسات التي ناط بها الدستور ملء الفراغ لهذا الموقع قامت بمهمتها على أكمل وجه رغم الحرب القاسية جداً التي يشنّها عليها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو منذ نحو أسبوعين أو أقل.
هل سيواجه المرشد الجديد صعوبات تعرقل قيامه بمهام منصبه الجديد؟ يجيب عن هذا السؤال باحثان أميركيان جدّيان أحدهما من أصول إيرانية بالقول إنه بسبب علاقاتٍ عائلية وعدم تقدّمه في السن (56 سنة) مستعدٌ جيداً لتولّي هذا المنصب الكبير على رأس مؤسسةٍ يقارب عدد الذين عملوا تحت قيادة والده فيها زهاء 5000 موظف، هذا عدا الخبراء والمستشارين. كان للوالد خامنئي ممثلون في كل مقاطعة وكل وزارة حكومية وفي عدد من المدن فضلاً عن وحدات الحرس الثوري الإسلامي. كان مجتبى منذ مدة طويلة شخصية مهمة في مكتب والده المرشد. يقول عدد من المتابعين إنه كان غالباً ما يؤثّر في موقعه ويضبط حركة الذين يزورون والده. بدا أنه يعمل في الظل معظم الأحيان حتى عندما كان يتحرّك لاستكمال عدد من القرارات. وكان منها، ويا للأسف، دفع محمود أحمدي نجاد إلى الترشّح لرئاسة الجمهورية الإسلامية والفوز بها عام 2005. أما المرشحون المحتملون الآخرون فكان عليهم أن يبدؤوا بمحاولة معرفة كيف يعمل المرشد الراحل، علماً بأن مجتبى احتاج إلى سنوات عدة لتثبيت نفسه صوتاً مهماً في عملية صنع القرار داخل النظام، وإلى مدة أطول للنجاح في الإمساك بالحكومة والمؤسسات الدستورية، علماً بأن "رافعات" هذه المؤسسة كانت صلابتها اكتملت على مر العقود. لذا سيكون مجتبى المؤهل لمباشرة عمله مرشداً بسرعة ولممارسة الكثير من سلطة والده.
ماذا عن مجتبى كقائد في المؤسسات العسكرية والأمنية؟ أتت خلافته والده في وقت يمر فيه النظام بأزمة نظام. فهناك حرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والإلغاء المفاجئ للمرشد خامنئي، ولنقل السلطة غير المسبوق سواء داخل العائلة وداخل الجمهورية الإسلامية. وهو يأتي في ظرف الصراع بين أيديولوجيا النظام والتقاليد ومرحلة ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979. ومن يعرف خلفية مجتبى يعتقد أن المضاعفات ستتماوج من خلال المؤسسة العسكرية. وكجزء من "سجله" الطويل خلف الستائر أسس مجتبى نفوذاً داخل أجهزة الأمن والاستخبارات والعسكر والمؤسسات الدينية. وقد نسج علاقات عميقة مع شبكات الحرس الثوري. لقد أدار مباشرةً عمليات غسل أموال مهمة وشبكات استثمار في الخارج استخدمها جزئياً لتمويل "الحرس". وفي مذكرة سُرّبت قبل أعوام مدح القائد السابق للقوة الجوية في "الحرس الثوري" مجتبى لمعرفته العسكرية ولدعمه الواسع جداً لـ"الحرس"، ولا سيما بأموال إضافية لمشروعات الصواريخ والمسيّرات. حصل مجتبى على ثقافته وخبرته العسكرية في أثناء حرب العراق - إيران. وكمراهق خدم في "الحرس" في الفرقة 27 في أدوار معظمها غير قتالي، ولكن كافية لتعزيز الروح الرفاقية مع مناصري المؤسسة ولا سيما في كتيبته المعروفة بـHabib Batallion. وكثيرون من هؤلاء احتلوا مراكز قيادية لاحقاً في "الحرس" وأجهزة الاستخبارات والحكومة. علاقات زمن الحرب هذه تبقى مركزية لقاعدته السلطوية اليوم. ووصوله إلى منصب المرشد الأعلى سيجعله يعتمد في سلطته على إبقاء التلاحم مع "الحرس" وتعزيزه، ولكن بعيداً من الإعلام والرسميات.