ويحك لبنان... لا تدعهم يأخذونك بعيداً

كتاب النهار 11-03-2026 | 04:00
ويحك لبنان... لا تدعهم يأخذونك بعيداً
مصير لبنان في يد من بقي من نخب لبنانية: أولئك الذين لا يرون البلد وظيفةً لعقيدة أو محور، ولا ساحةً للثأر، ولا غنيمةً لطائفة، بل بيتاً أخيراً لا بيت لهم سواه...
ويحك لبنان... لا تدعهم يأخذونك بعيداً
لحظة استهداف إسرائيل منزلاً في مدينة صور جنوبي لبنان (أ ف ب)
Smaller Bigger
ليس أخطر من لحظة تضعف فيها الدولة وتظن مكوناتها أن بوسعها النجاة منفردة. ذاك الفراغ لن يملأه إلا السلاح ثم الندم. من لبنان ذاته إلى العراق، يعيد التاريخ منطقه بلا رحمة. عندئذ لن يقضي لبنان بضربة عدوّ، بل بتواطؤ الوهن الداخلي مع شهية العقيدة الفاسدة وعنجهية السلاح: مدن منهكة، ومجتمعات ممزقة، وندم ثقيل لأن أحداً لم يدرك باكراً أن الفراغ السياسي لا يملأه إلا الخراب. ليس أخطر على وجود اللبنانيين من وهمٍ قديم أن العاصفة الإقليمية يمكن أن تمرّ فوقهم دون أن تقتلع ما بقي من وطن ودولة. هذا وهمٌ لا تسنده الجغرافيا ولا التاريخ. فالتحولات الجارية، وعلى رأسها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، ارتداداتها على غرب آسيا، لن تكون مناوشة عابرة بل زلزالٌ سياسي وأمني يعيد ترتيب خرائط النفوذ وحدود الدول ووظائف الكيانات. يتضافر "حزب الله" وإسرائيل في دفع لبنان نحو الجحيم! وفيما تتسع رقعة النزوح داخل لبنان بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية والقصف على الجنوب والضاحية، وفيما تنوء الدولة اللبنانية تحت العبء الأمني والعسكري والإنساني والإداري والديبلوماسي المستحيل. وفيما يستخف البعض بهذه التحولات على أمل أن يتعطَّف العالم لإنقاذ لبنان وإخراجه من هوامش الصراع الإقليمي والدولي، تتجلى المخاطر الاسترتيجية التي تحيق بالأمة والدولة اللبنانية. لا يرحم التاريخ الدول التي تظن نفسها استثناءً، خاصة تلك الدول الصغيرة التي تكون في مهب حرب دولية إقليمية. هكذا انزلق لبنان ذاته 1975 ...