ثلاثة سيناريوات للسقوط في الثقب الأسود الإيراني

كتاب النهار 08-03-2026 | 06:13
ثلاثة سيناريوات للسقوط في الثقب الأسود الإيراني
يعود الشرق الأوسط، مرة أخرى، ليبتلع أوهام من يظن أنه يستطيع هندسته بالقنابل. كم رئيس أميركي جاء واعداً بالابتعاد عن هذه المنطقة، ثم انتهى إليها؟
ثلاثة سيناريوات للسقوط في الثقب الأسود الإيراني
سيستغرق ترامب مزيداً من الدماء والوقت حتى يتعلم من جديد ما هو الشرق الأوسط! (أ ف ب)
Smaller Bigger
ينظر كثيرون أن هذه الحرب ليست سوى فصل أخير في تآكل نظام الملالي: نظامٌ مستبد، فاسد، مثقل بالتناقضات، ومحاصر من الخارج والداخل معاً... لكن الحروب لا تُقرأ بالرغبات؛ فالأنظمة قد تترنح ولا تسقط، وقد تُضرب بقوة ثم تنكفئ وتصلب. هنا تكمن المفارقة الإيرانية: قد تخسر طهران كثيراً، لكنها قد لا تنهار. وقد تنتصر واشنطن عسكرياً، ثم تكتشف أنها دخلت نفقاً لا تعرف كيف تخرج منه.تعلّمنا التجارب الحديثة أن القوى الكبرى كثيراً ما تفشل في الحروب الصغيرة. لا لأنها تعجز عن التدمير، بل لأنها تخلط بين تحطيم الخصم وبين بناء نتيجة سياسية قابلة للحياة. في أفغانستان والعراق وليبيا، لم تعجز أميركا عن إسقاط أنظمة، بل عجزت عن إنتاج استقرار. دمّرت الدولة، ثم غادرت تاركة الحطام لأهله. إذ لا يمكن للقصف، مهما اشتد، أن يكون برنامجاً سياسياً.يذكر التاريخ القائد الأيبري "بيروس" لا بصفته بطلاً منتصراً على الرومان، بل كونه مثالاً على النصر الذي يأكل صاحبه. فـ"الحرب امتداد للسياسة"- كلاوزفيتز. بل يُروى عن صلاح الدين أنه أرسل حصاناً لريتشارد قلب الأسد بعد مقتل حصانه، لأن "الحرب التي تفني خصمك فيها قد تقتل فرصاً للتسوية".وفق سردية ترامب، تبدو الخطة بسيطة: ضرب الرأس، تدمير البنية الصاروخية، تقويض البرنامج النووي، ثم فرض الاستسلام غير المشروط. وتلك هي اللحظة التي تبدأ عندها الأوهام. فالحروب لا تبقى حيث يريدها مخططوها. وما يبدو في غرفة العمليات "إنجازاً نظيفاً" يتحول على الأرض سريعاً إلى سؤال فوضوي: من ...