.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
استيقظت فزعة على دوي هائل ارتجت له أبواب المنزل، لأدرك أن الكابوس الذي بدأ في الـ28 من شباط/ فبراير لم ينته بعد. قضيت الساعات اللاحقة في حالة من الذهول والعصبية، أحدّث الأخبار على هاتفي كل 30 ثانية لأبقى مطلعة على كل شاردة وواردة، ولأطمأن على الأصدقاء في مختلف مدن الإمارات. لم يسعفني التركيز لأكتب، أو أقرأ؛ وكيف عساي أركز، وكنت أهرع راكضة كل بضع دقائق لأتحقق من مصدر الأصوات الصاخبة؟!
لكنني بحلول مساء اليوم نفسه، خرجت للمشي على الكورنيش كعادتي، وقد صممت أذناي بحلقة من "البودكاست" المفضّل لديّ. مررت بالمقهى الذي يقدّم خدمة السيارات، ومازحت الموظف الذي كان يمد لي "اللاتيه المثلّج" بأن عليه الالتزام بتعليمات تجنّب النوافذ، ثم ذهبت إلى "السوبرماركت" للتبضع.
كان يوماً عادياً، وكان أيضاً أبعد ما يكون عن العادي. كان مثيراً للهلع، وهادئاً في الآن ذاته.
فمنذ بدأ العدوان الإيراني الآثم على الإمارات، يعتقد الشامتون والكارهون بأن الملايين العشرة من سكان الدولة يتظاهرون، أو يدّعون، أو حتى يكذبون صراحة، بشأن شعورهم بالأمن والأمان. ما إن نعلن بأننا بخير -ولله الحمد- حتى يحاججونا بمقاطع للصواريخ المتوهجة فوقنا، أو بصور للحريق الجزئي في "برج العرب"، أو بالحطام في مطار دبي، ليردوا "بل لستم بخير!". وتلك أمانيهم عموماً لنا بالدمار والفوضى والموت.
وأنا أسألهم: لماذا يتوجّب على المتعرضين للحروب أن ينضووا تحت واحدة من سرديتين متناقضتين، فإما يكون كل شيء مثالياً أو كارثياً؟
نعم، كانت الأيام القليلة الأولى مقلقة، إذ لم نعتد هذا الوضع. نعم، لقد سهرت حتى الخامسة فجراً محدقة في السماء، وكأنما كنت المكلّفة شخصياً بإسقاط العدو. نعم، فقدت رباطة جأشي وبلدي يُمنى بنصيب الأسد من الهجمات الإيرانية بواقع 65% تقريباً من جميع صواريخها وطائراتها المسيّرة؛ وإحصائيات اليوم الأول فحسب كشفت عن استهدافنا بـ209 طائرات مسيّرة، وبـ 137 صاروخاً باليستياً، أي بمعدل "ضربة" كل دقيقتين! نعم، خشيت وقوع الضحايا والجرحى، ومنع التجوال، وفقدان الناس وظائفهم. ونعم، ما زلت أخشى أن تطول حالة غياب الاستقرار، بل فكّرت حتى في احتمال الاضطرار إلى تخزين كميات كبيرة من طعام القطط تحسباً للسيناريو الأسوأ والأقسى، وهو تحمّل تذمر قططي وإزعاجها.
لسنا ننكر المخاوف، ومن يفعل ذلك -ولو بحسن نية- ينزع عنا إنسانيتنا.
ولكن حينما يتبيّن لنا النجاح المذهل للدفاعات الجوية الإماراتية في التصدي لما يصل إلى 95% من الضربات الإيرانية، وهي نسبة إعجازية، ليقتصر عدد الضحايا على 3 مع بعض الإصابات الطفيفة، أفليس بديهياً أن نتنفس الصعداء؟! أليس منطقياً أن نرفع شعار "الوضع ليس طبيعياً، ولكن ليس ثمة ما يستدعي توقف الحياة؟!". أهذه مكابرة -كما يسميها الشامتون- أم صمود مبني على الحقائق والأرقام، لا العنتريات والأوهام؟
نصر الله الإمارات، وسدد رمي جنودها البواسل.