التفاوض الآن

كتاب النهار 06-03-2026 | 05:32
التفاوض الآن
لم يظهر حتى الآن أي مؤشر ولم تتخذ أية خطوة تدلّ على الجدية المطلوبة اليوم لمحاولة إنقاذ لبنان قبل تصاعد الحرب وتراكم الخسائر وسقوط آلاف الضحايا
التفاوض الآن
رئيس الحكومة نواف سلام يتلو مقررات جلسة مجلس الوزراء وخلفه وزير الاعلام بول مرقص.
Smaller Bigger

مع دخول لبنان الحرب أو إدخاله فيها عنوةً في تمرّد واضح على قرار السلطة الدستورية المختصّة أي مجلس الوزراء، لا بد من ممارسة التوقّع المنطقي والواقعي لمآلاتها. وهذا بهدف الارتقاب ومحاولة تخفيف الآثار وليس من باب التهويل لأن الواقعة قد وقعت أصلًا ولم يعد بوسع اللبنانيين إلّا الدعاء بأن يلطّف الله ما قُضي به عليهم بعد أن استحال الدعاء بِردِّه عنهم.

ممّا لا شك فيه أنّ هذه الحرب ستنتهي إلى نتيجة سياسية، اتفاق أو إعلان أو غير ذلك من المسمّيات، أكثر حسمًا ووضوحًا بما يتعلق بالوضع العسكري والأمني والسياسي بين لبنان وإسرائيل. عندما يحين ذلك الأوان ستكون المقارنة مع النتائج السياسية التي انتهت إليها الحرب السابقة المسمّاة حرب الإسناد، وتحديدًا الوثيقة السياسية التي تمّت الموافقة عليها والمسمّاة إعلان وقف الأعمال العدائية أو الحربية وما تضمّنته من التزامات من الجانب اللبناني، وبصرف النظر عن التطبيق العملي أو الخروقات، ستكون المقارنة من قبيل الترحّم على ذلك المضمون أو التحسّر عليه إزاء ما سوف يُعرض على لبنان لاحقًا.

هذا من حيث المآل السياسي، أما الناحية الأهمّ والأخطر للخسائر اللبنانية فهي الخسائر البشرية تليها الاقتصادية وغيرها، فإن الانطباع الذي يتكوّن مع مرور الأيام الأولى من الحرب وتصاعد مراحلها هو أن القيّمين على سلطات الدولة يتصرّفون وكأنهم قاموا ويقومون بما عليهم فعلًا وأن قرار مجلس الوزراء الأخير يكفي الحكومة والرئاسة والبلاد وأن التنفيذ شيء آخر يمكنه انتظار التغيّرات التي ستنتج عن الحرب وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه، وبذلك يكون الجميع قاموا بما عليهم ورفعوا مسؤولياتهم وأراحوا ضمائرهم، على المنهج المستمرّ منذ عقود.