بلد الدولتين

كتاب النهار 06-03-2026 | 05:12
بلد الدولتين
"حزب الله" كان الطرف الأقوى في الثنائي الشيعي منذ ثلاثة عقود. وزاد في هذا المشهد سيطرة الأحزاب الطائفية التي طغت على معظم المشهد الحزبي في لبنان
بلد الدولتين
تعبيرية.
Smaller Bigger
على حساب كل اللبنانيين تعلّم المتمردون أن تمردهم أول ما ينقلب عليهم في النتيجة. والنتيجة واضحة كعين الشمس. تدلّ عليها مشاهد اللاجئين في وطنهم، والذين افترش بعضهم أرض الشوارع هرباً من الموت. فالتمرّد وصل إلى حدّ الولاء الأعمى لسلطة أجنبية، في توصيفٍ سياسي بأن ذلك كان ذراعاً إيرانية في لبنان، وفي توصيفٍ دستوري وقانوني تتم المحاسبة القاسية عليه في بلاد الحق والقانون. "لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه". لم يُكتب ذلك في أي دستور آخر في العالم، لأن الأوطان التي تنشأ إما أن لها مبررات النشوء والصمود والاستمرار، وإما أنها لا تقوم. مُشترعو الطائف سجلوا هذه العبارة في مقدمة الدستور، بعد الحروب. ويومذاك، عام 1989، كان هنالك من خرج من الولاء الوطني إلى ولاء آخر ابتداءً من عام 1982 تحديداً، بتسهيل من حافظ الأسد الذي أجرى تحالفاً مع النظام الإيراني لعوامل مذهبية، وفتح لإيرانيي النظام الجديد أبواب لبنان. والباقي معروف. والسيد حسن نصرالله قال في حزيران 2016 "إن موازنة حزب الله ومعاشاته ومصاريفه وسلاحه وأكله وشربه وصواريخه تأتي من الجمهورية الإسلامية في إيران". قال ذلك في ذكرى أربعين مصطفى بدر الدين. لم يكن هنالك أوضح من هذا القول، ولكن الحكم في لبنان انتظر عشر سنواتٍ بعد ذلك حتى أعلن رسمياً في جلسة مجلس الوزراء في 2 آذار الجاري موقفاً واضحاً حاسماً وصريحاً ضد "حزب الله" بالاسم. ولكن خلال هذه العقود الطويلة، منذ مطلع الثمانينيات حتى اليوم، عاش لبنان بدولتين وقرارين في المجالات كلها. ليس فقط في قرار الحرب والسلم، بل في ...