تعبيرية.
"بِـحرب الكبار شو ذَنْب الطُفولِه"؟ صرخةٌ وجيعة أَطلقتْها الخالدة فيروز قبل 49 سنة في رائعة الأَخوين رحباني: مسرحية "بترا" (1977). نادتْني هذه الصرخة وأَنا أَمام مشْهَدٍ صامتٍ أَعمقَ وأَبلغَ من كلِّ الكلام في صورةٍ تلقَّيْتُها قبل يومين: موكبُ نازحين شمالًا، فيه سيارتان متجاورتان، متلازَّتان كثيرًا بسبب الزحمة في شارع ضيِّق. من نافذة إِحداهما طفلٌ في نحو الرابعة يمدُّ يده خارجًا، في كفِّه فطيرةُ خبزٍ يُسْديها إِلى طفلةٍ في سنِّه تَمدُّ يدها من نافذة السيارة اللصيقة المجاورة، وتتلقَّف الفطيرة في كفِّها.هذه هي الصورةُ الصامتة البليغة: فطيرةُ خبزٍ بين كَفَّي طفلَيْن، وابتسامتان بريئتان من عالَم الطفولة. لا أَعرف مَن هُما الطفلان، ولا من أَين ينزحان، ولا إِلى أَين يذهب بهما أَهلُهما في تَيْنك السيارتَيْن وسْط غابة من السيارات النازحة على عجلٍ ...