.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
توجد أنظمة لا مفرّ من أن تنتهي يوماً نظراً إلى أنّ الأسس التي قامت عليها مخالفة للطبيعة. تلك هي حال "الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران، كما كانت حال الاتحاد السوفياتي في الماضي القريب.
عاشت "الجمهورية الإسلاميّة" في إيران منذ العام 1979 وانتهت في اليوم الأخير من شباط/ فبراير 2026. معنى ذلك أنّها استمرّت نحو 47 عاماً، أي أقل مما عاش الاتحاد السوفياتي منذ قيام الثورة البولشفية في 1917 وإنزال العلم السوفياتي عن قصر الكرملين في الأيام الأخيرة من العام 1991. يمكن اعتبار أن الاتحاد السوفياتي انتهى مع سقوط جدار برلين في تشرين الثاني/ نوفمبر 1989، كذلك يمكن اعتبار أن "الجمهوريّة الإسلاميّة" انتهت مع مقتل "المرشد" علي خامنئي في 28 شباط/ فبراير من السنة الحالية أو قبل ذلك. لكنّ النهاية الفعلية لتلك الجمهوريّة كانت عندما خرجت إيران من سوريا في الشهر الأخير من العام 2024، يوم فرار بشّار الأسد إلى موسكو.
لا يمكن تجاهل أنّ الاتحاد السوفياتي كان، منذ قيامه، لاعباً على الصعيد الدولي بصفة كونه صاحب أيديولوجيا بلغت جزيرة كوبا. كذلك، تحولت إيران منذ قيام "الجمهوريّة الإسلاميّة"، التي رفعت شعار "تصدير الثورة"، إلى قوة مهيمنة على الصعيد الإقليمي. حدث ذلك خصوصاً منذ سلمتها إدارة جورج بوش الإبن العراق، على صحن من فضّة في ربيع 2003.
على العكس من الاتحاد السوفياتي، لم تنته "الجمهوريّة الإسلاميّة" لأسباب داخلية أساساً. عملياً، انتهى الاتحاد السوفياتي بعدما فشل النظام القائم في معالجة الأزمات الداخلية التي كانت في معظمها ذات طابع اقتصادي. تبين أن النظام السوفياتي الذي كان يعتبر قوة عسكرية ضخمة، تمتلك جيشاً جراراً وصواريخ عابرة للقارات وسلاحاً نووياً، عاجز عن معالجة الفشل الاقتصادي الداخلي. تبيّن أن النظام أدرك، مع وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة، عمق الأزمة الداخليّة التي يمرّ بها. حاول غورباتشوف التعاطي مع هذه الأزمة، عن طريق إصلاحات داخليّة. لكنّه ما لبث أن اكتشف أن النظام لا يستطيع إصلاح نفسه، لا عن طريق "غلاسنوست" ولا عن طريق "بيريسترويكا". يعود ذلك إلى أنّه قام أصلاً على أيديولوجية تقوم على حرمان المواطن من حريته في ظلّ شعارات طنانة من نوع الحرية والمساواة وديكتاتورية البروليتاريا ورفض القيم المرتبطة بالسوق والاقتصاد الحرّ.