آثار الصواريخ التي اعترضتها منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية للدفاع الصاروخي فوق تل أبيب في 1 مارس 2026. (أ ف ب)
في لحظة يتداخل فيها العسكري بالسياسي، والرمزي بالاستراتيجي، تبدو المنطقة كأنها تتحرك فوق أرض رخوة. الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الواسع على إيران، ثم الرد الإيراني الذي طال إسرائيل وقواعد أميركية وأراضي في الخليج، لم يعد مجرد تبادل ضربات، بل تحوّل إلى اختبار مفتوح لمنطق الردع وحدود الجغرافيا السياسية. ومع دخول دول الخليج على خط الاستهداف المباشر، تغيرت معادلة الصراع مرة أخرى، وأصبح السؤال أكثر إلحاحاً، هل ما زال بالإمكان احتواء المواجهة، أم نحن أمام انزلاق يصعب وقفه؟الخطاب الأميركي منذ البداية ركز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي و”القضاء على التهديدات الوشيكة”، وهي صياغة تعكس منطق الضربة الوقائية المحدودة. واشنطن تدرك أن حرباً مفتوحة تعني اشتعال كل الجبهات، مضيق هرمز، القواعد الأميركية في الخليج، أذرع إيران الإقليمية، وأسواق الطاقة العالمية. لذلك بدا الهدف إعادة رسم خطوط الردع، لا فتح حرب استنزاف طويلة.لكن تفاعلات الميدان لم تسر وفق هندسة النوايا. الرد الإيراني لم يقتصر على إسرائيل، بل امتد إلى الدول الخليجية، سواء عبر استهداف قواعد أو سقوط شظايا وصواريخ في أراضٍ مدنية. هنا ...