.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كيف سيواجه الايرانيون الضربة الكبرى التي تعرضوا لها باغتيال المرشد العام للجمهورية والولي الفقيه السيد علي خامنئي، خصوصا على المستوى القيادي – السياسي الذي أحدثه غياب هذا الرجل الذي يتولى القيادة المطلقة منذ وفاة مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني في نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي؟
سؤال فرض نفسه بالحاح منذ ثبت اغتيال خامنئي انطلاقا من فرضية مفادها أن من "قطع الراس" أراد للبلاد التي اعتادت وحدة القرار وحصريته أن تغرق في فوضى القيادة، وقد طرحناه على الخبير في الشان الايراني الدكتور طلال عتريسي، فقدم مطالعة فيها "ان ثمة تحد كبير يتعين على الايرانيين ان يواجهونه في عجالة، ويتجلى في مدى قدرتهم على اختيار ولي فقيه ومرشد عام جديد خلال فترة وجيزة جداً ليكون ذلك رداً أولياً ومباشراً على الذين سارعوا الى اغتيال المرشد في الساعات الاولى لهجومهم على إيران".
واضاف "ان الايرانيين تحدثوا فور ذيوع نبأ اغتيال المرشد عن توجه الى قيادة جماعية انتقالية، ولكن في تقديري ان مثل هذا الإجراء غير كاف إطلاقاً للرد على التحدي الذي ولده اغتيال خامنئي، كما هو غير كاف لإدارة المرحلة، اذ يتعين الذهاب العاجل الى اختيار المرشد الجديد لان دور المرشد في حياة ايران السياسية والفقهية والعقيدية وفي النظام الاسلامي عموما محوري. والمعلوم ان فكرة القيادة الجماعية في ايران سبق ان طرحت ودار حولها نقاش مستفيض، لكن فكرة الولاية الفردية للمرشد العام أي الولي الفقيه الذي هو نائب الامام الغائب (المهدي المنتظر) قد رجحت كفتها واستبعدت فكرة الولاية الجماعية نهائياً".
وهل في الاوساط المخفية المعنية في ايران من مرشح او اكثر معد لتولي هذا المنصب؟
يجيب عتريسي: "ليس هناك من اسم واحد معدّ سلفاً ليكون خليفة لخامنئي، ولكن يدور في بعض الاوساط ان نجل خامنئي مجتبى قد يكون أحد المؤهلين، لكن هذا الامر غير محسوم، وثمة اسماء اخرى لكنها ليست في دائرة الضوء، فضلا عن ان خسارة خامنئي ليست هينة على المجتمع الايراني وعلى اختيار خليفة له".
ولماذا لم يلجأ خامنئي الى تسمية او تزكية خليفة له في حال غيابه؟
يقول عتريسي: "ثمة من يعتقد بأن التعيين والاختيار فيه "تدبير الهي"، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فإن التوريث والوصية لاختيار مرشد عام امر غير منصوص عليه، وكل ما في الأمر ان الامام الخميني أشاد بشخصية الامام خامنئي وأدائه ايام كان رئيساً للجمهورية، فاعتبر الامر بمثابة تزكية. في حياة المرشد لم يكن هناك تقليد يسمح بالتداول باسم الخليفة المؤهل. في كل الاحوال أعتقد ان الايرانيين قد أعدوا العدّة ضمناً لمثل هذه اللحظة الصعبة كجزء من مواجهتهم، لذا فلن يضيعوا جهود عقود وبالتالي سيلجأوا الى اختيار المرشد العام لأن وجوده في هذه اللحظة محوري وضروي لايران ولقدرتها على مواجهة الحرب عليها".