علي لاريجاني: منقذ الجمهورية الإسلامية أو غورباتشوف إيران؟

مقالات 01-03-2026 | 16:42

علي لاريجاني: منقذ الجمهورية الإسلامية أو غورباتشوف إيران؟

يبقى  علي لاريجاني المرشد "المدني" المحتمل، استناداً إلى سابقة تعيين علي خامنئي في 1989، قبل حصوله على رتبة "المرجع". 
علي لاريجاني: منقذ الجمهورية الإسلامية أو غورباتشوف إيران؟
علي لاريجاني (تصوير نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

في مطلع عام 2025، مع تصاعد التهديدات الأميركية والتوترات العسكرية مع إسرائيل، دخلت إيران في مرحلة "تحسس الخطر الوجودي"، فلجأ المرشد الأعلى علي خامنئي إلى علي لاريجاني، الذي كان قد أُبعد نسبياً عن الواجهة في السلطة، بعد رفض ترشحه للرئاسة في عام 2021. وفي آب/أغسطس 2025، وفيما كانت نذر الحرب تلوح في الأفق، أُعيد تعيين لاريجاني أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي. ما كان هذا التعيين مجرد عودة مسؤول سابق، بل كان جزءاً من ترتيبات رسمها الخامنئي لضمان ديمومة الحكم في حال تعرضه للاغتيال، أو في حال اندلاع حرب شاملة.

تنسب "نيويورك تايمز" الأميركية إلى تقارير استخبارية قولها إن خامنئي كلف لاريجاني بمهام تتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة لمنصبه، شملت إدارة شؤون البلاد فعلياً بتوليه الملفات الديبلوماسية والعسكرية الاستراتيجية، ما أدى عملياً إلى تهميش دور الرئيس مسعود بزشكيان؛ وضمان صمود النظام برسم خطط لمواجهة سيناريو "قطع الرأس" واستمرار التسلسل القيادي في البلاد؛ والتنسيق مع الحلفاء الاستراتيجيين، لذا كُلف لاريجاني بزيارة موسكو وبكين للحصول على دعمهما العسكري والاقتصادي، فالتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كانون الثاني/يناير 2026؛ وأخيراً إدارة الملف النووي باستعادة السيطرة على مسار المفاوضات الجارية في جنيف، وتنسيق التحركات مع وزير الخارجية عباس عراقجي.

وبحسب "نيويورك تايمز" و"لو فيغارو"، لاريجاني هو "الحاكم الفعلي" لإيران اليوم، وتجلى ذلك في اضطرار بزشكيان نفسه لطلب الإذن من لاريجاني للتواصل مع مبعوثين أميركيين أو لاتخاذ قرارات داخلية حساسة. والأهم من ذلك كله كان دور لاريجاني في إحباط محاولة قادها الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف في يناير 2026 لإزاحة خامنئي عن صنع القرار، بدعوى حماية البلاد من كارثة الحرب. فقد استطاع لاريجاني كشف هذا التحرك وفرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف، ما عزز ثقة خامنئي المطلقة به قبل رحيله.

 

إلى جانب المرشد الراحل (تيليغراف)
إلى جانب المرشد الراحل (تيليغراف)

 

في 1 آذار / مارس 2026 الجاري، أعلنت طهران رسمياً مقتل مرشدها الأعلى علي خامنئي في هجوم جوي مكثف. وفي تلك اللحظة الحرجة، لم يختفِ لاريجاني، إنما ظهر بوصفه "الناطق الرسمي باسم النظام"، والمحرك الديناميكي لجهازه الأمني. وبموجب الدستور الإيراني، تم تشكيل "مجلس قيادة مؤقت" لتولي مهام المرشد حتى انتخاب مجلس الخبراء خلفاً دائماً. لاريجاني ليس عضواً رسمياً في هذا المجلس بحكم منصبه، لكنه هو من يدير الدفة من خلف الستار. يتألف هذا المجلس حتى الساعة من ثلاثة: رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، إلى جانب علي رضا أعرافي وهو أحد فقهاء مجلس صيانة الدستور.

في الصراع على الخلافة، ينضم لاريجاني إلى مجتبى خامنئي و محمد مهدي مير باقري، ... وباقي الخيارات الصعبة. فهذه المسألة هي التحدي الأكبر الذي يواجهه لاريجاني اليوم. فمجتبى خامنئي، النجل الثاني للمرشد الراحل، هو الشخصية الأكثر إثارة للجدل، يتمتع بنفوذ كبير داخل الحرس الثوري ويمتلك إمبراطورية مالية ضخمة تمتد إلى أوروبا. وترشيحه يواجه عقبة "التوريث" التي تثير حفيظة الحوزة العلمية في قم، والشارع الإيراني. فيبقى  لاريجاني المرشد "المدني" المحتمل، استناداً إلى سابقة تعيين خامنئي في 1989، قبل حصوله على رتبة "المرجع". عدم امتلاك لاريجاني خلفية فقهية عميقة يجعله مرشحاً أكثر لمنصب "الرئيس القوي" أو "صانع الملوك" الذي يدير الدولة من خلف ستار "مرشد" يُنتخب من بين فقهاء تقليديين مثل أعرافي.

 

 

 

 

لاريجاني في إيران اليوم هو المنقذ الاستراتيجي الذي يحاول الحفاظ على الدولة الإسلامية وسط عاصفة  أميركية – إسرائيلية لتغيير النظام في طهران، لذا سيسعى لاستخدام علاقاته القوية مع موسكو وبكين، والوساطات في مسقط والدوحة، للوصول إلى صيغة لوقف إطلاق النار تحفظ ماء وجه النظام، وسيؤدي دور "المايسترو" في مجلس الخبراء لاختيار مرشد يضمن التوازن بين الحرس الثوري والحوزة العلمية، وربما يدفع باتجاه مرشد "رمزي" يتيح له إدارة البلاد بشكل تكنوقراطي، وهو القادر على  مواجهة التحدي الشعبي لهذا القرار.

لا شك في لاريجاني ورث جحيماً مستعراً، وسيذكره التاريخ منقذاً للجمهورية الإسلامية من التفكك، أو "غورباتشوف إيران"، فيما العالم يراقب كيف سيوظف "ثعلب طهران" دهاءه السياسي لترميم الشروخ في جدار نظام صدعته الاحتجاجات والغارات.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/1/2026 1:11:00 PM
التهديد السابق الذي أطلقه قاسم بأنّ حزبه لن يقف على الحياد في الموضوع الايراني، كان موقفاً سياسياً مستنداً الى ترجيح نجاح المفاوضات، أكثر من قيام الحرب.
تكنولوجيا 2/28/2026 3:05:00 AM
ثاني عملية استدعاء للعلامة التجارية خلال أقل من شهر...
ايران 2/28/2026 1:37:00 PM
مبانٍ منهارة داخل المجمع، الذي يُستخدم عادةً مقرًا لإقامة المرشد ومكانًا لاستقبال كبار المسؤولين