كيف أصبحت المجر مدرسة لليمين الأميركي الجديد؟

كتاب النهار 02-03-2026 | 04:46
كيف أصبحت المجر مدرسة لليمين الأميركي الجديد؟
خلال سنوات قليلة تحول رئيس الوزراء المجري المثير للجدل فيكتور أوربان إلى أحد أهم المراجع الأجنبية لليمين المتطرف الأميركي، بحيث يعمل كنموذجٍ للحكم "غير الليبرالي" وكشريكٍ سياسي نشط للجمهوريين المتحالفين مع حركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى".
كيف أصبحت المجر مدرسة لليمين الأميركي الجديد؟
وصف ترامب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بأنه "رجل سلام" (إكس)
Smaller Bigger

خلال سنوات قليلة تحول رئيس الوزراء المجري المثير للجدل، فيكتور أوربان، إلى أحد أهم المراجع الأجنبية لليمين المتطرف الأميركي، بحيث يعمل كنموذجٍ للحكم "غير الليبرالي" وكشريكٍ سياسيّ نشط للجمهوريين المتحالفين مع حركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى". وهو تأثير لافت في عصرٍ ظلت فيه أميركا دائماً مؤثراً لا متأثراً، خصوصاً بدولٍ هامشية مثل المجر.

يُصوّر أوربان المجر على أنها "ديموقراطية غير ليبرالية" تمزج بين حكم الغالبية وسياسات الصراع الثقافي، وتمركز السلطة، والنزعة القومية. وقد استغلّ غالبية برلمانية ساحقة لإضعاف استقلال القضاء والسيطرة على وسائل الإعلام، وإعادة صوغ القواعد الدستورية بما يُرسّخ سيطرة حزبه.

بالنسبة للعديد من شخصيات اليمين المتطرف الأميركي تبدو هذه القصة نموذجاً ملهماً للحكم يمكن نقله. وقد سنّت حكومة أوربان سياسات هجرةٍ متشددة، بما في ذلك بناء حواجزٍ حدودية احتفى بها دونالد ترامب كنموذجٍ لأمن الحدود الأميركية. كما انتهجت إصلاحاتٍ ثقافية شاملة مناهضةٍ للتعددية، وهي إصلاحات يشيد بها أنصار ترامب صراحةً ويقولون إنهم يريدون تطبيقها في بلادهم.

لكن هذا التأثير لم يولد من الفراغ بل كان مدروساً. فقد شكّل "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" أحد أهم قنوات التأثير، إذ حوّل المجر إلى مركزٍ محوريٍّ للتواصل بين اليمين المتطرف الأميركي والأوروبي. وقد استضاف المؤتمر فعالياتٍ كبرى في بودابست، كان أوربان المتحدث الرئيسي فيها، وحضرها بانتظام شخصياتٌ مؤثرةٌ من أنصار ترامب وشخصياتٌ من عالمه وقادةٌ من أحزاب اليمين المتطرف الأوروبية.