.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في السياسة، نادراً ما تُمدَّد المهَل في يوم إعلانها... لكن هذا ما فعله دونالد ترامب.
بدأ يوم الخميس الواقع فيه 19 شباط/فبراير 2026 بإعطاء الرئيس الأميركي مهلة عشرة أيام للمحادثات بين إدارته والقيادة الإيرانية، للتوصّل إلى اتفاق واضح يقوم على معادلة “تصفير التخصيب” في إيران. لكنّ ذلك اليوم نفسه لم ينتهِ قبل أن يمدّد ترامب المهلة إلى خمسة عشر يوماً.
كان يُفترض أن تنتهي المهلة الديبلوماسية الأولى بحلول اليوم الذي تُنشر فيه هذه المقالة، غير أنّ فريق التفاوض الأميركي، مدعوماً من القيادة العسكرية، أبلغ ترامب أنّ الأيام العشرة غير كافية. فجلسة الخميس 26 شباط/فبراير لم تكن مخصّصة للحسم، بل لتبادل العروض، ما يستدعي وقتاً إضافياً لدراستها وبلورة المواقف النهائية.
هذا الطرح حظي أيضاً بدعم الجيش الأميركي، الذي أشار إلى حاجته لبضعة أيام إضافية لاستكمال خطة انتشاره الدفاعي في الشرق الأوسط، بعدما بلغت جهوزيته الهجومية مراحل متقدمة. هكذا، مُدّدت المهلة خمسة أيام إضافية، يُفترض أن تنتهي مع نهاية الأسبوع المقبل.
المعلومات التي تلت الجولة الثالثة من محادثات جنيف جاءت بلبوس تفاؤلي، لكنها لم تصل إلى حدّ إسقاط الخيار العسكري. الجانب الأميركي قدّم طرحاً واضحاً: “تصفير التخصيب إلى أبد الآبدين”، وطلب جواباً مباشراً.
في المقابل، لم يوافق الجانب الإيراني ولم يرفض، بل أحال التفاصيل إلى الوفود الفنية، التي يُفترض أن تجتمع لصياغة خلاصات تنفيذية. بالتوازي، طرح الإيرانيون رفع العقوبات الأميركية والأممية بشكل متزامن ووفق أجندة زمنية سريعة.
هذا التوازي في الطروحات يتلاءم مع مهلة الأسبوعين، حيث يُفترض أن تتبلور الإجابات الحاسمة قبل نهايتها. لكن… ماذا عن الميدان؟
قراءة المسار لا تكتمل من جنيف وحدها. إسرائيل، الطرف الأكثر تأثراً بنتائج هذه المفاوضات، لا تشارك التفاؤل الإيراني، بل تواصل ضخ مؤشرات عن ارتفاع احتمالات الحرب.
هل يمكن اعتبارها مرجعاً لقياس الاتجاه؟
من جهة، تبدو إسرائيل صاحبة مصلحة واضحة في ضربة عسكرية: ليس فقط لتعميق أثر ضربة حزيران/يونيو الماضية للبرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً لتسريع استهداف البرنامج الباليستي، وتعميق الوهن الذي أصاب قدرات وكلاء إيران في المنطقة.
لكن من جهة أخرى، تبدو إسرائيل أيضاً الأكثر اطلاعاً على تفاصيل التحضيرات العسكرية الأميركية. فهي تحوّلت فعلياً إلى قاعدة متقدمة للقوة الأميركية، تستضيف طائرات “أف-22” الحساسة، وترسو في مرافئها بوارج أميركية، فيما تتجه نحو شواطئها حاملات طائرات هي الأقوى في العالم.
في حال اتخاذ قرار الحرب، ستكون إسرائيل لاعباً أساسياً، والتنسيق بينها وبين واشنطن بلغ مستويات غير مسبوقة، سواء على مستوى المعلومات الاستخباراتية أو التخطيط العملياتي. ويذهب بعض التقديرات إلى طرح سيناريو يبدأ بهجوم إسرائيلي يمهّد لتدخل أميركي حاسم.
هذا التصور يستند إلى فرضية أن إيران ستردّ في كل الأحوال، ما يجعل الضربة الاستباقية خياراً “وقائياً”، يستهدف منصات الصواريخ ومخازنها، بالتوازي مع توسيع العمليات ضد مواقع “حزب الله” في لبنان، لمنع انخراطه في المواجهة. كما يعزّز هذا الطرح قلق عسكري من استنزاف مخزون صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية في حال الانتظار.
وبناءً على ذلك، فإنّ إسرائيل، عندما ترفع مخاطر الحرب على حظوظ الاتفاق، تكون في وضعية من يعلم ويدرك ويستعد، فيما تقف إيران في موقع من يضغط من أجل نسف الأجواء المبررة للحرب، حتى تستطيع، في حال فشلها في رد المقدر، استقطاب مشاعر المظلومية!
المهلة التي مُدّدت خمسة أيام ليست تفصيلًا إجرائياً. إنها عدّاد. عدّاد لاتفاق… أو لضربة. وفي الشرق الأوسط، عندما يبدأ العدّاد، نادراً ما يتوقف عند الصفر.