.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من المعروف أن قانون العقوبات الألماني "لا يمزح" حين يتعلق الأمر بإنكار المحرقة، أو نشر البروباغاندا النازية، أو إظهار رموز النازية، مثل الصليب المعقوف، فمن الممكن للعقوبات أن تصل إلى السجن خمس سنوات.
والأهم أن القانون لم يتعامل مع تبجيل أبرز الشخصيات المرتبطة بالنازية، وهو أدولف هتلر، باعتبارها "وجهة نظر تُحترم"، فمن المحظور أيضاً تمجيد هتلر والدفاع عنه، أو أداء التحية النازية التي تحمل اسمه.
وبينما كانت الحبيبة الكويت تحتفل خلال الأيام الماضية بالذكرى الـ35 لتحريرها، رحت أفكر كيف أننا جميعاً لا نريد أن يتكرر المشهد القبيح لاعتداء دولة عربية على إحدى شقيقاتها، ولكننا على الجانب الآخر نترك الحبل على الغارب كلياً للبروباغاندا المحيطة بالشخصية المحورية في ذلك الغزو الغاشم: صدام حسين.
فلك أن تمجّد صدام بكل حرية، وأن تعظّمه، وأن تنافح عنه، وأن تعتبره "أشرف وأشجع قائد عربي" - كما يزعم "فانزاته" - و"المدافع الأوحد عن السنة"، باستثناء سنة الخليج طبعاً، حيث نشكّل هنا الأغلبية الساحقة، ولكنه استعدانا وهددنا وقاتلنا وقصفنا. بل لك أن تبلغ بإعجابك بصدام حسين حد الأسطرة، وأتذكر جيداً كيف أنه بعد إعدامه في أواخر 2006، انتشرت شائعة مضحكة عن رصد التلسكوبات لوجهه على سطح القمر، وكأنما كانت هذه إحدى كرامات وليّ الله الصالح أبي عدي التكريتي!
كل ما أتمناه هو أن يُدرج تمجيد صدام حسين، واحترامه، والذود عنه، وتبرير جرائمه، بل وحتى الترحم عليه، ضمن خطابات الكراهية المجرّمة قانونياً في دولنا العربية، وأن يُعاقب مرتكبها بحزم. ليس ذلك لأنني أتلذذ بالتضييق على حرية الناس في التعبير، ولا لأني أدرى بمن يستحق رحمة الله من عدمه، ولكن لأن من العبث المطلق أن نستنكر ونستبشع الغزو على الكويت ثم نسمح بـ"التطبيل" لمن اتخذ ذلك القرار المأساوي، مثلما أدرك الألمان أن من الغباء و"الاستهبال" أن يضعوا وصمة عار شائنة على المحرقة النازية لضمان ألا تحدث من جديد، ولكن يستثنون منها هتلر، كما لو كان الرجل حارس بوابة مغلوباً على أمره لأحد مراكز الاعتقال.
جرّموا هذا الخطاب، بكل ما فيه من استخفاف بكرامة الضحايا وحرمة دمائهم. جرّموا عبارة "الله يرحم صدام". جرّموا حفلة "اللطم" السنوية المرتبطة بذكرى وفاته، أو استشهاده، كما يصرّ محبّوه. جرّموا النبرة الحنونة التي اعتادوا أن يقولوا بها مبررين "حسناً، ربما أخطأ صدام"، وكأنما ألقى بالنفايات من نافذة سيارته، ولم يشنّ حرباً ظالمة!
جرّموه، لأجل شهداء الكويت، لأجل أراملها وأيتامها، لأجل أسراها الذين تعرّضوا للتعذيب السادي، لأجل مفقوديها الذين انقطعت أخبارهم لسنوات ثم تبيّن إعدام النظام العراقي لهم في 2003. لأجل محمد حامد، صديقي الكويتي في رياض الأطفال، الذي لم أفهم حينها كيف ولماذا كان بيننا، ولم أعلم أنه واحد من الكثيرين ممن فروا بحياتهم من الجيش الصدامي المتوحش.