.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
مع مقالي، هذا الأُسبوع، تَبلغُ "أَزراري" 1400 مقال.
أَقفُ أَمامها في تَهَيُّبٍ صامت: هاني نذَرتُ لبلادي 1400 نصٍّ في "النهار"، ما سوى لأَشهَد... ومع كلِّ شهادةٍ، شمعةُ إِيمانٍ أَضأْتُها على اسم لبنان: حضارته، تاريخه، أَعلامه المباركين.
المقال الأَول صدر في "نهار" الثلثاء 1 تشرين الأَول 1996. وكان أَوَّلَ ما صدر لي في "النهار" بعد رجُوعي النهائي السعيد إِلى لبنان من ست سنواتي في الولايات المتحدة.
ها أَنا اليوم إِذًا على مسافة 30 سنة من ذاك المقال الأَول. وكنتُ اتفقْتُ مع الصديق شوقي أَبي شقرا على كتابتي مقالًا أُسبوعيًّا في زاويةٍ سمَّيتُها "أَزرار".
صدَر ذاك المقالُ الأَول بعنوان "لوَّحَ لهُم سعيد عقل". وكان عن زيارته زحلةَ أَولَ مرةٍ بعد انقطاعه عنها 20 سنةً وبيعِه بيتَه فيها، بسبب وضْعها السياسي والعسكري. كانت أُمسيتُه الشعرية في "بارك أُوتيل شتورة" عرسًا تنادى إِليه الزحليون مرحِّبين به في فرح كثير، محيطينَه كما في شعانين جديدة، غامرينَه بمحبةٍ أَدمعَتْه مرَّتين خلال قراءته قصائده.
تتالت بعدها "أَزراري" صباحَ كلِّ سبتٍ في "النهار"، يحضُنها العزيز شوقي بصداقة نبيلة، ويُواصلُ بها نشْرَ مقالاتٍ كنتُ أُرسلها إِليه من بُعادي الأَميركي، في سلسلةٍ من نحو 20 مقالًا، عنْوَنْتُ لها زاويةً غير دورية سمَّيتُها "رسائل المنأَى". كنتُ أُوقِّعُها حدَّ اسمي بعبارة "المنأَى الموَقَّت - بحيرة الليمون - فلوريدا"، لأَن نافذةَ بيتي تُشرف على بحيرةٍ في بلدةٍ تدعى "مرفأ الليمون". كنتُ واثقًا أَنني مُوَقَّتًا هناك ولا أَحتملُ أَن أَبقى طويلًا، فليس يُشبهُني أَن أَبقى في ذاك الهناك. وتعمَّدتُ تسميةَ "المنأَى" لا "المنفى"، فأَنا لم أَكُن منفيًّا قسريًّا، بل نأَيتُ إِراديًّا ملبِّيًا دعوةً لإِلقاء سلسلة محاضرات عن لبنان لدى عدد من الجامعات تناسَلَ حتى بلغَ بي ستَّ سنوات من لقاءاتٍ وأَنشطة ومقالات عن لبنان كانت لها "النهار" منارةً في الوطن.