إيران: إنقاذ النّظام فوق كل اعتبار!

كتاب النهار 27-02-2026 | 04:20
إيران: إنقاذ النّظام فوق كل اعتبار!
اليوم يصل النظام في إيران إلى نقطة النهاية في رحلة التمدد في الإقليم، كما في رحلة التواطؤ الفج مع حكومات غربية. هذه الرحلة توشك أن تنتهي على يد إدارة أميركية اتخذت قراراً واضحاً بمحاصرة إيران بنظامها الحالي، وبتجريده من عناصر القوة التي كان يعتقد أنه هو من أسس لها...
إيران: إنقاذ النّظام فوق كل اعتبار!
حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد ر. فورد" تغادر خليج سودا في جزيرة كريت في 26 فبراير 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

أهم ما كشفته الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران هو حجم البروباغندا الإيرانية التي بنى حولها النظام سردية مفادها أن إيران الثورة تواجه الولايات المتحدة وتتحداها وتلحق بها الهزيمة تلو الأخرى.

هذه البروباغندا انتشرت في أوساط محور القوى الممانعة، أو الأذرع المرتبطة بإيران في محاولة لخلق صورة أسطورية للنظام الإيراني ولأذرعه في الإقليم. خذوا مثلاً السردية التي روّج لها الأمين العام السابق لـ "حزب الله" الذي كان يخرج على الإعلام في مسعى لإبراز صورة تعبر عن قوة لا تقاوم.

هنا نذكر بما كان يرد على لسان الأمين العام للحزب المذكور وقال إنه قادر على رسم معادلات جديدة في المنطقة، أو رداً على قتل قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني، إنه قادر على طرد الولايات المتحدة من المنطقة. أما في الساحة السورية فقد زعموا أنهم واجهوا حرباً كونية حاولت أن تسقط النظام وأفشلوا المؤامرة التي كانت خلفها أميركا، فيما الحقيقة كانت أبسط بكثير، فقد تبين مع الوقت أن المشروع الإيراني، أقله في المنطقة، ما حقق تقدماً لولا تواطؤه والإدارات الأميركية السابقة الذي مكن إيران من التوسع العابر للحدود الوطنية للدول.



فلولا التواطؤ المشار إليه ما أفلت نظام بشار الأسد من ضربة ساحقة كان هدد بها الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عقاباً للأسد على استخدامه السلاح الكيماوي ضد شعبه في الغوطة عام 2013. ولولا تواطؤ واشنطن مرة أخرى خلال عهد أوباما لما دخلت روسيا عام 2015 في الحرب السورية لإنقاذ النظام الذي كانت إيران قد فشلت في انتشاله من هزائمه العسكرية في الشمال وعلى تخوم منطقة الساحل، فضلاً عن الطوق الذي كان يحاصر العاصمة دمشق. ولولا السياسة الأميركية التي انتهجها الرئيس باراك أوباما حيال قضايا الإقليم في ولايتين متعاقبتين، لما كان هناك ما يسمى "داعش"، ولما ولد "الحشد الشعبي" الذي قتل من العراقيين أكثر مما قتل تنظيم "داعش". وأزعم أكثر أنه لولا تراخي إدارتي الرئيس أوباما المتواطئ مع السياسات التوسعية الإيرانية في المنطقة لما سقط العراق إلى هذا الدرك مع بسط سيطرة الميليشيات التابعة لطهران على الدولة وثروات البلاد.