اللغة الأم... من الاعتراف الرمزي إلى الإنصاف الفعلي

كتاب النهار 27-02-2026 | 04:50
اللغة الأم... من الاعتراف الرمزي إلى الإنصاف الفعلي
في فبراير لا يكفي أن نحتفل باللغة الأم؛ ينبغي أن نصغي إليها، أن نسأل: ماذا تحتاج لتعيش وتبدع وتساهم في المستقبل؟ حينها فقط يصبح للعيد الأممي معنى، وتتحول الكلمات إلى أفعال.
اللغة الأم... من الاعتراف الرمزي إلى الإنصاف الفعلي
تتعرض اللغات جراء العولمة إلى تهديد متزايد أو إلى الاندثار كلياً.
Smaller Bigger
تحظى اللغات بثقل استراتيجي هام في حياة البشر والكوكب بوصفها من المقومات الجوهرية للهوية وركيزة أساسية في الاتصال والاندماج الاجتماعي والتعليم والتنمية. مع ذلك، فهي تتعرض جراء العولمة إلى تهديد متزايد أو إلى الاندثار كلياً. وحين تضمحل اللغات يخبو كذلك ألق التنوع الثقافي وتبهت ألوانه الزاهية. ويؤدي ذلك أيضاً إلى ضياع الفرص والتقاليد والذاكرة والأنماط الفريدة في التفكير والتعبير، أي الموارد الثمينة لتأمين مستقبل أفضل، هكذا تقدم الأمم المتحدة اللغة الأم التي يخلد العالم يوم 21 شباط/فبراير من كل سنة عيدها الأممي.الاحتفاء العالمي باللغة الأم هو تذكير بقيمة تبدو بديهية ولكنها في الواقع موضع صراع طويل. هذا اليوم، الذي أقرته الأمم المتحدة تحت اسم "اليوم الدولي للغة الأم"، ليس احتفالاً فولكلورياً بالتعدد اللغوي، بل لحظة مساءلة حقيقية لسياسات الدول والمجتمعات: كيف نتعامل مع لغاتنا الأولى؟ هل نحميها بوصفها تراثاً حياً، أم نكتفي بتمجيدها في الخطب بينما تتآكل في الواقع؟تؤكد المعطيات الدولية أن أكثر من نصف لغات العالم مهددة بالاندثار خلال أجيال قليلة، وأن الغالبية الساحقة منها لا تجد مكاناً في المدرسة أو الفضاء العام أو العالم الرقمي. حين تختفي لغة، لا نفقد مفردات فحسب، بل نفقد طرقاً في التفكير، وذاكرة جمعية، وحمولة ثقافية متراكمة عبر قرون. اللغة الأم ليست مجرد أداة تواصل، إنها وعاء هوية، وجسر اندماج اجتماعي، ومفتاح تعلم متوازن. الطفل الذي يحرم من لغته الأم ...