انتخابات لا انتخابات... احذر مما تتمنى!!

كتاب النهار 25-02-2026 | 05:50
انتخابات لا انتخابات... احذر مما تتمنى!!
انتخابات وشيكة تعني لأكثرية اللبنانيين التي تؤيد التغيير الأساسي المتصل بتحرير الانتخابات كليا من سطوة السلاح "الممانع" على الطائفة الشيعية، سقوط هذا الرهان، لأن الثنائي الشيعي سيعود بنوابه جميعا بلا تغيير
انتخابات لا انتخابات... احذر مما تتمنى!!
تعبيرية.
Smaller Bigger

نادرا ما شكلت الانتخابات النيابية في سوابقها إبان حقبات الحروب أو في زمن السلم الهش الذي يطبع واقع لبنان منذ بدء عصر الطائف، عاملا مسببا لانفصام سياسي "مؤلم" ومثير للقلق الذاتي لدى القوى والمكونات السياسية والحزبية والاجتماعية كما هو الحال الآن. مع أن الدورة المقبلة للانتخابات، في أي موعد ستجرى فيه، ستكون تحت وطأة جرف إعلامي غير مسبوق نظرا إلى الانتشار المتعاظم باتساع جنوني للإعلام الإلكتروني والمنصات، بالإضافة إلى الإعلام التقليدي، فإن كل الفورة الإعلامية المتصاعدة من اللحظة لا تدفع فريقا أو جهة أو حتى أيّ مسؤول متجرئ، إلى الكشف عن مكنونات الصراع الحاد المتصاعد راهنا حول سؤال يستحيل الجزم بالإجابة عنه: هل تجرى الانتخابات أو لا؟

ولعل الرئيس سعد الحريري، حتى بدوافعه الذاتية المعقدة التي لم يخفها الاستفتاء المتجدد لشعبيته الكبيرة حين حضر وأقام أسبوعا في بيروت، تفرد بميزة تكبير الإطار علنا حول الشك الجدي في إجراء الانتخابات، فيما تنكشف تباعا وراء الكواليس الإشكالية الكبرى حيال الطحشة للانخراط في الانتخابات أو التريث والدفع لإرجائها. 

لا تعكس المواقف والدعائيات الإعلامية الراهنة الحقيقة التي تضع الاستحقاق الانتخابي أمام معادلة شديدة الحساسية ومثيرة لكل الإرباك، مفادها أن انتخابات في أيار تعني كلفة محددة ثقيلة، وعدم إجرائها يوازي كلفة محددة أخرى. والحال أن التزام إتمامها في موعدها يعني أن مفاعيل الانتخابات ونتائجها ستقيد لبنان بإطار "عتيق" جامد لأربع سنوات، فيما المنطقة تعتمل بزلازل تغيير جذرية قد يغدو حيالها لبنان مسرحا لاحقا لألف مفاجأة ومفاجأة. هذا في البعد الإستراتيجي الكبير. أما في التفصيل الأهم، فإن انتخابات وشيكة تعني لأكثرية اللبنانيين التي تؤيد التغيير الأساسي المتصل بتحرير الانتخابات كليا من سطوة السلاح "الممانع" على الطائفة الشيعية، سقوط هذا الرهان، لأن الثنائي الشيعي سيعود بنوابه جميعا بلا تغيير، وتاليا سيستدرج معه مجلسا نيابيا قد يكون نسخة مطابقة من حيث توزع القوى عن المجلس الحالي، ولو تبدل أشخاص من ضمن الكتل العائدة.