الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).
بين خطاب "الحق الكتابي" وتناقض الرسائل الأميركية تقف منطقة الشرق الأوسط أمام اختبار سياسي بالغ الحساسية تختلط فيه الإشارات وتتباين فيه التصريحات على نحو يثير تساؤلات جوهرية بشأن الاتجاه الحقيقي الذي تسلكه واشنطن في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي، إذ جاءت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن ما وصفه بـ"حق كتابي" لإسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط لتفتح باباً واسعاً من الجدل والقلق ليس في العواصم العربية وحسب، بل أيضاً داخل دوائر المتابعة الدولية التي رأت في مضمونها وتوقيتها ما يستدعي قراءة تتجاوز حدود التصريح ذاته، فالكلمات التي تستند إلى مرجعية دينية لتبرير واقع سياسي لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي تتحرك فيه المنطقة، حيث تتقاطع التوسعات الاستيطانية في الضفة الغربية مع تعثر مسارات التهدئة في غزة ومع حالة انسداد سياسي تتطلب خطاباً يخفف الاحتقان ولا يعمقه.الإدانة العربية الواسعة لهذه التصريحات لم تكن رد فعل عاطفياً بقدر ما عكست إدراكاً عميقاً لخطورة نقل الصراع من حيز السياسة القابل للتفاوض إلى فضاء الهوية ...