"ربط نزاعٍ"... مع أزمة نظامٍ حتمية!

كتاب النهار 22-02-2026 | 22:00
"ربط نزاعٍ"... مع أزمة نظامٍ حتمية!
التهويل المتمادي الذي يهدد مصير الانتخابات قد تحول إلى فزاعة إضافية للعهد والحكومة وقوى سياسية أخرى...
"ربط نزاعٍ"... مع أزمة نظامٍ حتمية!
جلسة لمجلس النواب (نبيل إسماعيل).
Smaller Bigger

إبتكر رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل مع ستة من المرشحين المحتملين للدائرة 16 التي ينص عليها قانون الانتخاب النافذ لتمثيل الانتشار اللبناني في القارات الست، وهي أكثر الصيغ والنصوص الهجينة إطلاقاً التي تثقل هذا القانون المبهج، صيغةً لترجمة موقفه الضاغط على وزارة الخارجية بتقديم مذكرة "ربط نزاع" مع الوزارة. 
يتهم باسيل مع فريق الثنائي الشيعي الحكومة والخارجية بالتقاعس والتعمد في تنفيذ ما يلحظه قانون الانتخاب لجهة انتخاب المغتربين، خلافاً لكل المنطق القانوني القويم الذي يفترض البحث بجدية مطلقة في محاكمة من يمنع مجلس النواب من دوره التشريعي الأكبر وخصوصاً متى عصفت أزمة تنذر بتداعيات وطنية خطيرة، من مثل الإطاحة بانتخابات أو بانقسام عمودي ينذر بخطر التسبب بأزمة نظام. 

لسنا في وارد الإبحار في الواقع الذاتي للفريق العوني المتهالك بعد تجربته الكارثية في السياسة والحكم، ولا كذلك في مراجعة الأوضاع الكارثية لفريق الثنائي الشيعي، ولكن ما يعني اللبنانيين في رصد سلوكيات هؤلاء الأفرقاء الثلاثة عند مشارف المواعيد الرسمية المحددة للانتخابات النيابية، هو مدى استعداداتهم للمضي قدماً في كل ما يقوّض النظام فعلاً، إستناداً إلى "سجلٍ عدليّ" قاتمٍ في سيرة كل منهم حيال الأصول الديموقراطية السليمة التي يحفل العقدان ونصف العقد الأخيران بانتهاكاتهم لها. ذلك أن التنمر على الأصول برمي تبعة الخلاف العميق حول اقتراع المغتربين على عاتق وزارة الداخلية أو الحكومة وتجاهل العملية المتعمدة لشل مجلس النواب تماماً، منذ أكثر من سنة لاحت فيها معالم الأزمة الانتخابية ومنع إحالة الملف برمته على الهيئة العامة للمجلس، هذا التنمر يشكل أحدث طبعات التعطيل والتهشيم والتشويه للنظام بعد طبعات التعطيل المتعاقبة لانتخابات رئاسة الجمهورية والتسبب بفراغاتها، في تجارب شراكة التيار العوني والثنائي الشيعي وآخرين أيام شراكة النفوذين السوري والإيراني. لا يقلل الافتراق بين هؤلاء الأفرقاء بفعل تبدل الأحوال والظروف وتقلبات الزمن الممانع والأزمان الأخرى أيضاً، من خطورة عالية لا تزال تطبع تحكمهم بجوانب أساسية من استرهان البلد ومصيره إلى جانب السلاح الذي يستدرج الويلات الحربية الكارثية على "حزب الله" وبيئته ومناطق لبنانية واسعة، ويضع لبنان بأسره في عين العاصفة الحربية في أي لحظة.