أميركا وإيران والرقص على حافة الهاوية

كتاب النهار 22-02-2026 | 06:53

أميركا وإيران والرقص على حافة الهاوية

يقف الشرق الأوسط مرة أخرى على حافة الهاوية. ويمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب النظام الإيراني عشرة أيام على الأكثر، لكي يلبي مطالب ثلاثة تعدّ مثابة خطوط حمراء أميركية...
أميركا وإيران والرقص على حافة الهاوية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).
Smaller Bigger

يقف الشرق الأوسط مرة أخرى على حافة الهاوية. ويمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب النظام الإيراني عشرة أيام على الأكثر، لكي يلبي المطالب الثلاثة: صفر تخصيب لليورانيوم وإخراج الكمية المخصبة بنسبة عالية إلى بلد ثالث، وفرض قيود على صناعة الصواريخ الإيرانية، ووقف الدعم الذي تقدمه طهران، الى حلفائها في "المحور".   

 

هذه هي الخطوط الحمراء الأميركية. وفي المقابل، رسمت إيران خطوطاً حمراء خاصة بها: لن تقبل وقف التخصيب على أراضيها وتعتبره حقاً سيادياً، ولن تقبل طرح قدراتها الصاروخية على طاولة الحوار ولا وقف الدعم للحلفاء.   

 

جولتان من المفاوضات غير المباشرة في مسقط وفي جنيف، لم تفلحا في كسر الجمود أو تحقيق اختراق يبعد شبح الحرب. لذا، عاد الحديث عن حتمية الصدام وعن الأشكال التي قد يتخذها. هناك تسريبات عن اعتزام ترامب توجيه ضربة محدودة لإيران في الأيام المقبلة، كي يقنع القادة الإيرانيين بأنه جدي جداً في وضع تهديداته، موضع التنفيذ. 

 

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. (أ ف ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. (أ ف ب)

 

والنظام الإيراني على لسان المرشد علي خامنئي يؤكد أن أي ضربة أميركية مهما كانت محدودة، قد تكون بداية لحرب إقليمية واسعة. وأجرى الحرس الثوري مناورات في مضيق هرمز في وقت سابق من الأسبوع، في رسالة مفادها أن إيران ستقدم على إغلاق الممر المائي أمام التجارة العالمية، مما سيؤدي إلى ارباك في أسواق الطاقة وتضرر اقتصادات دول كثيرة.    

 

ومع حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط غير مسبوق منذ الحرب على العراق في 2003، ومع عروض القوة الإيرانية، قد يتسبب أي حادث غير مقصود باندلاع مواجهة واسعة. 

 

ترامب، يضع هيبة أميركا وصدقيتها على المحك، إذا لم يخرج باتفاق يتعامل مع الخطوط الحمراء الأميركية. ويحذر مراقبون من تكرار تجربة باراك أوباما الذي هدّد عام 2013 بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري السابق إذا استخدم الأسلحة الكيميائية، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة. وهذا ما يحاول ترامب تفاديه مع النظام الإيراني الآن. وتوحي المواقف الصادرة عنه أنه قد يكون أقرب إلى الرئيس السابق جورج دبيلو بوش، عندما تدخل عسكرياً في العراق، بعد سلسلة من الإنذارات لصدام حسين عام 2003.   

 

بيد أن ترامب يسعى إلى عدم الوقوع في ما وقع فيه بوش، من تورط طويل الأمد وإرسال قوات برية إلى العراق. بحسب ما يتسرب من سيناريوهات، فإن ترامب يعتزم قيادة حملة عسكرية قد تستمر لأسابيع، بهدف فتح الباب أمام عودة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط النظام، والتي تعرضت لقمع دموي من النظام الشهر الماضي.   

 

سيحاول ترامب مساعدة الإيرانيين على تغيير النظام أو حمله على تلبية شروطه، من دون إرسال قوات على الأرض، والاكتفاء بالقصف الجوي لمواقع عسكرية أو بنى تحتية أو استهداف بعض قادة النظام.    

 

في المقابل، يدرك النظام الإيراني، أنه يخوض معركة بقائه. ولذلك، قد يسعى إلى رد من شأنه توسيع الحرب، فضلاً عن تصعيد القمع بحق المحتجين في الداخل، عبر اتهامهم بالتورط في مؤامرة أجنبية لقلب النظام.    

 

هي أيام محفوفة بالمخاطر العالية، وشبيهة بالأجواء التي سبقت حرب العراق عام 2003. ومع تقدم الخيارات العسكرية، تضيق هوامش الديبلوماسية أو ربما على العكس من ذلك، فتنفتح في ربع الساعة الأخير ثغرة في جدار الأزمة المتصاعدة، ويتم التوصل إلى اتفاق ينزع فتيل الحرب.   

 

التطورات المتسارعة، تقاس الآن بالساعات وليس بالأيام. وإذا ما بدأت الحرب، فلا أحد يمكنه التكهن كيف تنتهي، وأي مسارات قد تتخذ؟ والمشكلة أن النظام في إيران، يخشى أن يفسر أي تنازل يقدمه في المفاوضات، على أنه علامة ضعف، قد ينتهزها الطرف الآخر للإجهاز عليه أيضاً.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 2/20/2026 7:38:00 AM
غراهام: إذا استُبدل نظام إيران بالشعب الإيراني، فسيؤدي ذلك إلى مستقبل مشرق لإيران ويفتح مساراً جديداً للتطبيع
تحقيقات 2/20/2026 6:41:00 AM
خلال الحرب المستمرة على غزة، تبخرت جثامين ما يقارب من 3000 فلسطيني دون أثر.
المشرق-العربي 2/20/2026 9:14:00 AM
حماس: أي مسار سياسي أو ترتيبات تناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان 
لبنان 2/21/2026 2:00:00 PM
الجيش الإسرائيلي: تم القضاء على عناصر من الوحدة الصاروخية في حزب الله في غارات أمس على منطقة بعلبك