نبوءة صبحي حيدر بمئة سنة على الطائفية السياسية!

كتاب النهار 19-02-2026 | 16:30
نبوءة صبحي حيدر بمئة سنة على الطائفية السياسية!
أثار الرئيس سعد الحريري في خطابه السبت الفائت موضوع تطبيق بعض بنود الطائف، ومنها إلغاء الطائفية السياسية
نبوءة صبحي حيدر بمئة سنة على الطائفية السياسية!
هلال الشهر الفضيل والعلم اللبناني في ساحة الشهداء (حسام شبارو).
Smaller Bigger

أثار الرئيس سعد الحريري في خطابه السبت الفائت موضوع تطبيق بعض بنود الطائف، ومنها إلغاء الطائفية السياسية، وهو بند إشكالي منذ إقراره، إذ اعتمد مخرجاً وسطياً كما في معظم البنود الخلافية خلال التفاهم على الاتفاق المذكور.

فاللامركزية الإدارية الموسعة جاءت وسطاً ما بين الفيديرالية والوحدة الكاملة، فأقرت مفهوماً جديداً للامركزية سمته "الموسعة". وهذه اللامركزية على سهولة تطبيقها، لم تشقّ طريقها بعد، رغم شبه إجماع على المطالبة بها ووضع أكثر من مشروع تنفيذي لها. 

كذلك ولد بند إلغاء الطائفية السياسية في عملية قيصرية، إذ إن "الحركة الوطنية"، أي اليسار والأحزاب العلمانية ذهبت منذ ما قبل وقوع الحرب، إلى المطالبة بالعلمنة الشاملة، أي إلغاء تقاسم الطوائف والمذاهب للمواقع في الدولة، وإلغاء المحاكم الطائفية وقوانين الأحوال الشخصية، والمدارس والمؤسسات الاجتماعية التي تنتمي إلى الطوائف، إلا في ما ندر، ليتساوى المواطنون أمام القانون وفي الحقوق والواجبات. 

لكنّ المسلمين تحديداً رفضوا في شكل مطلق إحكام القانون المدني في الأحوال الشخصية، الزواج والإرث والقضايا المالية ذات الشأن، وجاراهم رجال الدين المسيحيون لمنافع ترتبط بالمحاكم والمدارس وغيرها. وبذلك نمت أول بذور الرفض الذي يناسب كل أرباب الطوائف ضمناً، ومعهم القيادات الطائفية التي يحفظ لها القانون الحالي مواقعها. 

وبعد التداول في مدينة الطائف، كان نص يراعي الجميع، أي الطوائف وقياداتها، فأشار إلى إلغاء الطائفية السياسية، وليس كل الطائفية، مع الحفاظ على حقوق الطوائف في "مجلس الشيوخ" الذي يمثل كل المكونات المذهبية للبلد.