وليد بك جنبلاط قلبي معك ومع لبنان بكل "شعوبه"

كتاب النهار 19-02-2026 | 05:00
وليد بك جنبلاط قلبي معك ومع لبنان بكل "شعوبه"
كمال جنبلاط كان ضد تقسيم لبنان وضد "تشليح" الموارنة الرئاسة والدور، لكنه كان في الوقت نفسه مع إقامة دولة عادلة يفضّل أن تكون مدنية تساوي بين أبنائها وطوائفهم والمذاهب
وليد بك جنبلاط قلبي معك ومع لبنان بكل "شعوبه"
كمال جنبلاط.
Smaller Bigger

لم يكن كثيرون من معاصري الزعيم الوطني الدرزي الراحل كمال جنبلاط يعتقدون أن نجله ووارثه السياسي الطبيعي وليد سيكون أهلاً لوراثة والده في الزعامتين الدرزية والوطنية بعد غياب الأخير عن هذه الدنيا. كما كان عددٌ من أقرب الناس إليه، سواء في المختارة أو في دار المصيطبة البيروتية، يلاحظون أحياناً من تصرفاته وكلماته عدم رضا زعيم المختارة عن تصرفات من يُفترض أن يخلفه في زعامته الدرزية الوطنية، أي وليد بك، جرّاء سلوكه الطبيعي لمن كان في سنّه في ذلك الحين، أي مرحلة المراهقة وبضع سنوات بعدها.

لعلّ السبب الأبرز أنه عاش مراهقته والمرحلة الأولى من صباه كما يجب أن تُعاش، ولم يُظهر في حينه ميلاً إلى السياسة أو حتى إلى وراثة والده في موقعيه الوطني والدرزي. لكنه رغم ذلك تعلّم وأظهر ميلاً إلى التثقّف، فغرق في المطالعة المتنوّعة، يسعفه في ذلك تمكّنه من اللغتين الفرنسية والإنكليزية، فضلاً عن العربية لغته الأم. ربما خفّف هذا الميل الثقافي قلق والده على مستقبل الابن وليد والوارث الوحيد لزعامته الشعبية والسياسية ولعلاقاته الواسعة في العالم العربي والعالم الأوسع. إلا أن كمال بك لم يشهد أن وليداً كان ابن أبيه وصنوه في العلم والثقافة وفي تحمّل المسؤولية عن طائفته الدرزية ومعها عن الوطن. ذلك أنه تعرّض لاغتيال غادر على يد نظام سوري مستبد وظالم وصاحب طموحات ومطامع معظمها في لبنان.

فالوطنية اللبنانية التي كان أحد أبرز أربابها، وإيمانه بعروبة وطنه غير المتعارضة مع استقلاله وسيادة بنيه، لم يكن لها مكان عند الذين حكموا سوريا عقوداً، رغم أن شعاراتهم العلنية والرسمية كانت تشير يومياً إلى العروبة والديموقراطية والمساواة والابتعاد عن الطائفية. وساعة الاغتيال المشؤوم أدرك جنبلاط الشبل أن عليه تحمّل المسؤولية عن طائفته ومن خلالها عن بلاده، ففعل فور إلباسه العباءة، وأظهر منذ ذلك الحين أنه لا يقل عن والده شجاعةً وحكمةً ووطنيةً واقتناعاً بأن الدرزية لا تتناقش مع الأديان السماوية، وأن الوطن يتسع للجميع شرط أن يحكمه نظام غير طائفي عادل وديموقراطي. طبعاً لم تكن ممارسته الزعامة والسلطة سهلة بسبب استمرار الظروف الإقليمية التي أودت بحياة والده الشهيد كمال بك، لكنه نجح في الحصول على رضا أصحاب السيطرة السورية على لبنان، ولكن ليس على ثقتهم لأنهم لا يثقون بأحد في محيطهم وخارجه. ربما هذا ما ساعد على بقائهم في الحكم غير المباشر ثم المباشر نحو 60 سنة. كذلك نجح في الحصول على ثقة المعنيين بلبنان من الخارج، عرباً وأجانب، وفي الوقت نفسه على تفهمهم وضعه الصعب، فاستفادوا من تجربة والده كما فهمها هو من تجربته، وحرصوا على عدم نجاح أحد في إيذائه قدر الإمكان لأن دوره في لبنان المستعيد استقلاله لا بد أن يكون وطنياً. وهكذا كان، لكنه مزجه بالحكمة والحرص على البقاء، أي بقائه وبقاء شعبه الدرزي وبقاء الوطن عندما يتخلّص من ممثليه ومن الرواسب الطائفية والمذهبية التي زرعها في شعوبه ممثلو أرضه قبل السلطنة العثمانية وفي أثنائها وبعدها، ومنهم الفرنسيون ولاحقاً السوريون فإيران الإسلامية.