ما أبعاد زيارة "اللقاء التشاوري" لـ"بيت الوسط"؟
في "بيت الوسط" الحافل بالزوار من كل ألوان الطيف السياسي، ظهر أخيرا الرباعي الياس بو صعب وآلان عون وإبرهيم كنعان وسيمون أبي رميا، من بين ضيوف الرئيس سعد الحريري.
النواب الأربعة غادروا، كما هو معلوم، التكتل النيابي لـ"التيار الوطني الحر"، إما إبعادا وإما استقالة، ولكن لأنهم أبوا أن يكون خروجهم هذا نهائيا من دورة الحياة السياسية والبرلمانية، اجتمعوا في حينه في إطار موحد اختاروا أن يطلقوا عليه اسم "اللقاء النيابي التشاوري"، دلالة على أنهم ليسوا في وارد الذهاب إلى تأسيس إطار سياسي منافس يرتب على نفسه مهمات ومسؤوليات عريضة، وأطلقوا على الأثر حراكا سياسيا معقولا تمثل في زيارات لفاعليات ولقاءات مع مرجعيات، وفي إطلاق مواقف سياسية تظهر هويتهم السياسية الجديدة.
وكان واضحا حرصهم على ألا يمضوا كل رحلتهم السياسية في صراع مع رحمهم الأصل الذي خرجوا منه، وهو التيار البرتقالي الذي كان في مرحلة إعادة هيكلة نفسه وبرنامجه السياسي بعد خروج مؤسسه من قصر بعبدا، واكتفوا ببعض التوضيحات والشروح، ثم قطعوا علاقاتهم بإرث الماضي وقرروا الانطلاق في تجربتهم الخاصة التي فُرض عليهم أن يمضوا بها، مدركين تماما أن ما ينتظرهم في ساحتهم المسيحية هو الكثير من التحديات.

لم يطل الوقت حتى فتر حراكهم المشترك، مما شجع البعض على الاستنتاج أن تجربتهم الطرية تلك بدت متعثرة، وأنها استطرادا لم تجد من يتبناها ويؤمن لها الدعم والإسناد.
وبناء على كل هذه المعطيات بدا ظهور الرباعي أبو صعب وعون وكنعان وأبي رميا في "بيت الوسط" معا بمثابة حدث، إذ إن هذا الظهور في هذا التوقيت بالذات يعني إصرار هؤلاء على الحضور مجتمعين في الساحة السياسية التي يعلمون أنها تشهد تحولات أفضت إلى خلط كل الأوراق وتضييع كل معالم المرحلة الماضية واصطفافاتها، واستطرادا معادلاتها وموازينها، بما يوجب على كل اللاعبين، كبارا أو صغارا، البحث عن مطرح لهم.
لكن النائب آلان عون يفضل ألا يعطى اللقاء الذي جمع النواب الأربعة بالرئيس الحريري بعدا استثنائيا ينفصل عن طبيعة الحراك السياسي المحتدم الذي تشهده الساحة السياسية اللبنانية منذ انتخاب الرئيس الجديد للبلاد، وعشية الموعد المبدئي للانتخابات النيابية. ويقول في تصريح لـ"النهار": "نحن بالأساس كتكل نيابي، على علاقة جيدة بالرئيس الحريري، وحرصاء جدا على متابعتها، خصوصا أن الجوامع والقواسم المشتركة بيننا عديدة إلى درجة تجعلنا مقربين بعضنا من بعض".
ويضيف: "حتى لا يكون هذا اللقاء الذي جمعنا يتيما، تفاهمنا على سبل التواصل والتنسيق مستقبلا مع فريق عمل الرئيس الحريري، خصوصا أنه أطلق في كلمته من أمام ضريح والده، وفي اللقاء الذي جمعنا به، حراكا سياسيا مستداما، ليس في وارد أن يوقفه أو يجمّده".
وهل يمكن إدراج هذا اللقاء في خانة البحث عن تفاهمات انتخابية في المرحلة المقبلة؟ يجيب عون: "المؤكد أننا لم نتطرق إلى هذا الموضوع، لكن كل شيء وارد والأمور مرهونة بأوقاتها، وكلنا نتحرك في ساحة متحولة اختلطت أوراقها وحساباتها حتى بات باب الاحتمالات مفتوحا. وما يمكن استنتاجه من اللقاء أن الأمور عند دولته مربوطة أيضا بالصيغة التي سيقررها للمشاركة في الانتخابات المقبلة، إذا ما حصلت، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات وحسابات. والثابت الذي لمسناه عنده أنه ماض قدما في خيار المشاركة في عملية إخراج البلاد من أزماتها، وأنه ليس في وارد العودة إلى الوراء".
نبض