.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم يكن يتوقع قادة الإطار التنسيقي الشيعي، الذي خرج من الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بأغلبية ساحقة، وصلت إلى 180 مقعداً من أصل 329 مقعداً، بما يتيح له تشكيل الرئاسات الثلاث، وصياغة العملية السياسية، أن يتحول الإطار إلى الحلقة الأضعف قياساً إلى الأحزاب والمكونات السنية والكردية.
فما بعد ثلاثة أشهر من إعلان النتائج، واجه الإطار العديد من الأزمات التي حاول عدم إظهارها، إلا أنها سرعان ما تفجرت لتتحول كوابح أمام هذا الصعود المتوقع له، بعد غياب أبرز منافسيه المتمثل بالتيار الصدري والتغييب القسري للقوى المدنية، وفق منهج محسوب.
إن تغير موازين القوى داخل الإطار التنسيقي أعاد الصراع بين القادة التقليديين والقيادات من الجيل الثاني، التي فرضتها الظروف التنفيذية أو حسابات السلاح والمال والنفوذ، فظهرت حالة من عدم الانسجام في الرؤى والمواقف، سواء تجاه الاستحقاقات المقبلة أو على مستوى العلاقة مع القوى الأخرى، مما تمحور في ظهور تخندقات داخلية، حاولوا تجاوزها بادعاء المؤسساتية للإطار، إلا أن ذلك لم يمنع من تجاوز حتى النظام الداخلي، الذي لم يصمد أمام صراع إثبات الزعامة والقوة والوجود بين الكلاسيكيين، الذين يمكن وصفهم باليمين، وبين من يعتقدون بأنهم إصلاحيون داخليون، وهم يمثلون تيار اليسار داخل الإطار الشيعي، حتى وإن لم يكونوا يحملون هذه الصفة بكلّ ما تعني.
الإطار، الذي صمم كي يكون حاضنة "سياسية" للقوى والأحزاب والتيارات الشيعية، لم يعتقد مؤسسوه أن يتحول لبيئة حاضنة للفصائل المسلحة، التي عمدت منذ 2018 إلى الممازجة بين العمل العسكري والسياسي؛ فإحراز الأجنحة السياسية للميليشيات ما يقارب الـ 100 مقعد في البرلمان الحالي جعلهم الأكثر قدرة في التحكم بالقرار، وفق إيديولوجيا عقائدية يمكن وصفها بالمتطرفة سياسياً، إذ بدأت تطرح سيناريوهات لشكل الحكومة المقبلة وسياساتها الداخلية، وفق متبنيات قد لا تتوافق مع أغلبية المجتمع، فضلاً عن نظرتها الخارجية القريبة من إيران، والتي تعارض المصلحة العليا للبلاد.
على الرغم من أن منصب رئيس الوزراء يعد قوة مضافة للمكون الشيعي، ضمن عملية سياسية بنيت على التقاسم الطائفي، فإنه أصبح لعنة على مستقبل الإطار التنسيقي والوجود الشيعي في داخل النظام السياسي في العراق؛ فطموح محمد السوداني للحصول على الولاية الثانية، والذي اصطدم برغبة العودة لدى نوري المالكي في ولاية ثالثة للمنصب، شكّل محطة صراع بين القوى المؤيدة والرافضة لكليهما، حتى مع حسم الأمر بترشيح المالكي، لأن ذلك لم يكن نهاية للانغلاق ما بين قادة الإطار الشيعي. فوجود "فيتو" المرجع السيستاني، وأخطاء الولاية الثانية في إدارة الدولة من قبل المالكي، مع وجود الرغبة لدى بعض القيادات باستمرار لعب دور "صانعي الملوك"، باختيار شخصية لا تخضع لجدل أو ابتزاز سياسي، ساهم في تعميق الأزمة، التي قد تنتهي بمرشح تسوية، بالرغم من أن ذلك لا يعني أن قادة الإطار تجاوزوا لحظة التدافع على احتكار المنصب التنفيذي الأعلى.
كانت تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أعلن فيها رفضه ترشيح الإطار للمالكي رئيساً للوزراء، المأزق الأكبر لهم، فالموضوع لم يعد مرتبطاً بالترشيح فحسب بل بشعارات القادة الشيعة والفصائل المسلحة الذين ظهروا معادين للهيمنة والوجود الأميركي، وكيفية التعاطي مع هذا المتغير في موقف واشنطن، الرافضة لأي هامش من المناورة تحت ذريعة التوازن في العلاقات أو القبول بتسوية تقاسم النفوذ مع إيران وحلفائها في العراق، وبالشكل الذي لا يهز "صورتهم المقاومة "، الأمر الذي سيكلفهم خسارة جمهورهم وحليفتهم إيران في حال الاستجابة لشروط ترامب جميعها أو نهاية وجودهم الحالي ومستقبلهم إذا ما أظهروا الممانعة لتوجهات البيت الأبيض، وبالتالي سيكون العراق على حافة الانهيار.