التمديد... من مقلب مكشوف!

كتاب النهار 18-02-2026 | 04:59
التمديد... من مقلب مكشوف!
ساهمت "عبقرية" الطبقات السياسية المتعاقبة في ابتكار أنماط التكيف مع إفراغ الدستور والنظام من جوهر حقيقته الديموقراطية
التمديد... من مقلب مكشوف!
مجلس النواب.
Smaller Bigger

مرّ زمن طويل جدا لم يعد يسمع فيه اللبنانيون الأدبيات الثابتة المتكررة حيال لبنان وقضاياه وتطوراته وأزماته في الخطاب الديبلوماسي الخارجي، ولا سيما منه الغربي، لجهة الحض التلقائي على الحفاظ على الأصول الديموقراطية وإبراز خصائص النظام الديموقراطي الذي يميز لبنان في هذه البقعة اللعينة من العالم. بصرف النظر عن تبدل الكثير من وجهات الأولويات التي تطبع أدبيات الخطاب الخارجي الغربي خصوصا، أمعنت تجارب امتهان الدستور وتداول السلطة عبر التسبب مرات متكررة بإحداث فراغ في رئاسة الجمهورية خصوصا، وكذلك تجارب التمديد للمجالس النيابية، في جعل العالم يعتاد لبنان تطبعه استدامة أزمات، فيما ساهمت "عبقرية" الطبقات السياسية المتعاقبة في ابتكار أنماط التكيف مع إفراغ الدستور والنظام من جوهر حقيقته الديموقراطية في تخدير حماسة قلة من الدول، كانت ولا تزال تؤمن بخصوصية فذة للمسماة ديموقراطية لبنانية. 

هذه الحقيقة الثابتة التي لا تحتاج إلى جدل لتبديدها، لا تغني حتما عن الوجه الأخطر والأسوأ في استهداف الديموقراطية اللبنانية على يد النفوذين السوري والإيراني الظلاميين اللذين شكلا الاعتداء التاريخيّ الأطول والأعمق والأشد أذى على خصائص وفّرت للبنان في زمن الاستقلال الأول وحتى بعد الطائف توهجا نادرا حتى تحت عصف الحروب. ولذا لا بد من مراجعة سريعة للإطار التاريخيّ لحالة الاعتداء المستدام على نصوص الدستور والقوانين وروحها، أمام جولة راهنة "واعدة" باستعادة مأثرة اختراق الدستور والقوانين والأصول تحت ستار الحفاظ عليها!