هل ستمهد زيارة الرئيس النيجري للجزائر للمصالحة في منطقة الساحل الأفريقي؟

كتاب النهار 17-02-2026 | 04:05
هل ستمهد زيارة الرئيس النيجري للجزائر للمصالحة في منطقة الساحل الأفريقي؟
ما هي دلالات زيارة الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني برفقة وفد مهم للجزائر؟ وكيف نفهم أيضاً أبعاد زيارة قام بها خلال الأسبوع الماضي وزيران جزائريان لدولة بوركينا فاسو؟ وهل ستمهد مثل هذه التحركات إلى إصلاح جذري للخلافات القائمة بين الجزائر والجارة مالي أيضاً؟
هل ستمهد زيارة الرئيس النيجري للجزائر للمصالحة في منطقة الساحل الأفريقي؟
الرئيس الجزائري ونظيره النيجري عبد الرحمن تياني
Smaller Bigger

ما هي دلالات زيارة رئيس النيجر عبد الرحمن تياني برفقة وفد مهم للجزائر؟ وكيف نفهم أيضاً أبعاد زيارة قام بها خلال الأسبوع الماضي وزيران جزائريان لدولة بوركينا فاسو؟ وهل ستمهد مثل هذه التحركات إلى إصلاح جذري للخلافات القائمة بين الجزائر والجارة مالي أيضاً؟ ثم هل تكفي الزيارات السياسية العابرة لبناء علاقات حقيقية مع الدول الثلاث؟ وماذا ينبغي أن تفعل الجزائر لكي تتجاوز منطق العلاقات المقتصرة على الرؤساء والسياسيين؟

في الحقيقة، فإن هذه الأسئلة تطرح في ظل مناخ القطيعة والتوترات التي ما فتئت تطبع العلاقات بين الجزائر ومالي وبوركينا فاسو والنيجر، علماً أن الحلول الجزئية للمشكلات وللنقائص المحورية التي تطبع هذه العلاقات لا يمكن أن تتغلب عليها زيارات سريعة حتى وإن كانت في مستوى الزيارة التي قام بها الأحد الماضي الرئيس النيجري للجزائر تلبية لدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، علماً أن هذه الزيارة بالذات قد مهّد لها بانفراج ديبلوماسي تمهيدي بين البلدين تمثّل عملياً في عودة كل من سفير النيجر إلى الجزائر وعودة السفير الجزائري إلى النيجر.

في هذا السياق، لاحظ مراقبون سياسيون جزائريون أن الزيارة التي قام بها الجمعة الماضي كل من الوزيرين الجزائريين محمد عرقاب وزير الدولة والمحروقات والمناجم، ومراد عجال وزير الطاقة والطاقات المتجددة للعاصمة البوركينية واغادوغو، تدخل بشكل غير مباشر في إطار الترتيبات الأولية لنفخ الروح في العلاقات السياسية بين البلدين، وإن كانت المحادثات التي أجراها هناك هذان الوزيران مع نظيرهما يعقوب زابري غوبا، وزير الطاقة والمناجم والمحاجر البوركيني، قد اقتصرت ظاهرياً على الجانب الاقتصادي المتمثل في المحروقات والكهرباء والطاقات المتجددة والمناجم والصناعة.

وفي الواقع، فإن عدداً من المراقبين السياسيين يتوقعون أن تؤدي هذه الزيارات والمحادثات إلى تخفيف جزئي من حدة الصعوبات التي ما فتئت تعكر صفو العلاقات بين دول منطقة الساحل الأفريقي. وفي هذا الصدد، نجد المحلل السياسي النيجري معلم عومارو متفائلاً خلال حواره مع يومية "الخبر" الجزائرية الأحد الماضي، إذ أكد أن الزيارة التي قام بها رئيس بلاده للجزائر برفقة وفد مهم "تبيّن أن ما يربط البلدين والتحديات المشتركة بينهما، لا يمكن أن يوقفه توتر أو أزمة ديبلوماسية". ثم أضاف مبرزاً أن طبيعة أعضاء الوفد تؤشر إلى "مخرجات مهمة منتظرة".

ولكن تفاؤل هذا المحلل السياسي النيجري يصطدم بعدد من المشكلات القائمة التي لا يمكن أن يتم بناء علاقات مثمرة بين الجزائر وبين الدول الثلاث المذكورة، إذا لم تحل تلك المشكلات جذرياً في إطار يتجاوز النمط المعتاد من الحكام والسلطات إلى آفاق يتم فيها تفعيل البديل، أو المكمل الذي يتلخص في فتح الفضاء شاسعاً للعلاقات الثقافية والإعلامية والاقتصادية والعلمية الدائمة بين المواطنين الجزائريين وبين مواطني المجتمعات المدنية لدول الساحل وعموم قارة أفريقيا، علماً أنه لا تتوافر راهناً شراكات جادة تتمثل في جامعات ومراكز ومنصات البحث المكرسة للحوار الأفريقي - الأفريقي.

أما العمل الثقافي والإعلامي الشعبي المشترك بين الجزائر وبين دول الساحل الأفريقي بشكل خاص والقارة الأفريقية بشكل عام فمنعدم تماماً. وفي هذا الشأن لم تنفذ وصية مفكر حركة التحرر الجزائري فرانز فانون الذي أوصى عندما كان ممثلاً للجزائر في العاصمة أكرا في عام 1960 بأنه "يتعين علينا أن نبرهن أن في الإمكان أن نحدد من وراء الاختيارات العامة للمسيّرين، النقاط المعيّنة التي يمكن أن تلتقي فيها الشعوب وتتعاون وتبني بناء مشتركاً ".