.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تَخَيّلَ بورخيس الكونَ مكتبةً لانهائيّة، معتبرًا أنّ المكتبة هي الجنّة. ما ألذّ تخييلكَ يا بورخيس، لكنّ مقولتكَ هذه إنْ هي سوى مسألة حلميّة بحتة. فالكون لم يكن يومًا مكتبة، ولن يكون. إنّه بالأحرى مقبرة. كمقبرة هذه الأرض التي تؤوينا، أحياءً وموتى، بعدما أبيدت فيها تقريبًا كلّ بقعةٍ للفرح والأمل والأنسنة. وما لم تتحقّق إبادته، بعد، هو في طريق الانقراض والإبادة، لا محالة.
فالكون ليس بخير، يا صديقي الأرجنتينيّ. الأرض خصوصًا. ومعها التراب والبحار والمحيطات والغلاف الجوّيّ وطبقة الأوزون. وهلمّ. وها هو الفضاء، مجرّاته، كواكبه، شموسه، وأقماره، تُعَدّ له العدّة للالتحاق بحال الأرض المفجعة، جرّاء المشاريع الاستعماريّة الموعودة. وحوش هذه "البرتقالة" (الأرض)، الذين جعلوا الحياة هنا مقبرة، سيحوّلون الفضاء حتمًا إلى مقبرة... لا طبعًا إلى مكتبة.
الأرض هذه، هي الجهنّم التي "وُعِدنا" به، أكان ذلك الوعد عقابًا أم تحذيرًا من المغبّة فحسب، أم خرافة.
ما أقوله ليس يأسًا، ولا تشاؤمًا، بل ثبتٌ لواقع الحال. مع بعض الاستثناءات، هناك وهنالك وهنا. استثناءات من شأنها تأكيد القاعدة.
تأمّلْ أحوال الدول، يا خورخي لويس، أحوال الأمم المتّحدة، أحوال مجلس الأمن، أحوال الشعوب، والحروب، والمقابر الجماعيّة. وتأمّلْ على وجه الخصوص هؤلاء الذين أوكلت إليهم مسؤوليّات الحكم في شتّى بقاع الأرض. فأيّ مصير!