.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعد مناقشات أولية في الكنيست، تستعد إدارة السجون الإسرائيلية لتنفيذ قانون يعيد العمل بعقوبة الإعدام شنقاً على الفلسطينيين فقط، ويستهدف بأثر رجعي الأسرى، مما يمهد الطريق لمذبحة واسعة النطاق للمعتقلين في سجون الاحتلال.
ويبدو هذا السعي لتطبيق عقوبة الإعدام بأثر رجعي على الفلسطينيين حصراً، محاولة متعمدة لتقنين سياسات التخلص النهائي من الشعب الفلسطيني، إذ تحاول حكومة نتنياهو التغطية على استمرار الإبادة الجماعية بغطاء شرعية الإجراءات القضائية.
ويبدو أكثر وضوحاً، أن اللجوء إلى ركيزة فاشية مثل العقاب بأثر رجعي، يعبر عن اعتراف إسرائيلي صريح بأن الإطار القانوني القائم غير كافٍ لإشباع الرغبة في الانتقام، مما يستلزم الانفصال عن أبسط قواعد القانون لاستهداف فئة سكانية مُحددة. ولفهم هذا البعد باعتباره استمراراً للإبادة الجماعية، لا بد من تجاوز التعريفات التقليدية للقتل الجماعي. فالإبادة، كما يصفها رافائيل ليمكين، هي "خطة منسقة لأعمال مختلفة تهدف إلى تدمير الأسس الجوهرية لحياة الجماعات". وواضح أن هذا المسعى التشريعي يهدف إلى مواصلة هذا التدمير على نحو مختلف بلا صخبٍ وبلا دفع أثمان رمزية.
فهذا النهج التشريعي يُساهم في مواصلة سياسة تطبيع تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم. فعندما تناقش دولة ما الجوانب اللوجستية لإعدام فئة معينة من الناس بأثر رجعي، فإنها تُعزز فكرة أن هؤلاء الأفراد خارجون عن نطاق الإنسانية. ويُنشئ هذا النهج مساراً بيروقراطياً للموت، من خلال تقنين الإبادة. وهو ما يُحاكي "ابتذال الشر" الذي لوحظ في فظائع تاريخية أخرى، حيث يتم تجميل الإبادة الجماعية عبر إجراءات إدارية. والهدف النهائي هو جعل القضاء على الفلسطينيين يبدو كأنه مهمة إدارية روتينية بدلاً من كونه جريمة شنيعة ضد الإنسانية.
علاوة على ذلك، تُعمّق هذه الخطوة نظام الفصل العنصري الذي يُرسّخ سيطرة الاحتلال على حياة الفلسطينيين. ففي نظام يُحاكم فيه المستوطن اليهودي والفلسطيني المقيم في الأرض نفسها بموجب مجموعتين مختلفتين تماماً من القوانين، يُعدّ تطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين فقط التعبيرَ الأسمى عن عدم المساواة.