مؤامرات "بالزاف"

كتاب النهار 14-02-2026 | 06:06
مؤامرات "بالزاف"
الإلهاء المزمن ليس عبثياً، والبحث غير المنقطع عن "عدو" و"متآمرين ضد الجزائر" ليس وليد المصادفة. كل ما في الأمر أن البوصلة اتجهت الآن إلى الإمارات.
مؤامرات "بالزاف"
دراجي لم يصدر بيان اعتذار للمغرب وللاتحاد الإفريقي للعبة بعد قهر الكونغو الديموقراطية
Smaller Bigger

أثناء بطولة كأس أمم إفريقيا الأخيرة في المغرب، نشر حفيظ دراجي، أحد فطاحل التعليق في "بي إن سبورتس"، منشوراً يلمّح فيه إلى مؤامرة مغربية-إفريقية ضد منتخب بلاده الجزائري قبل مواجهته للكونغو الديموقراطية في دور الـ16.

باختصار، ضمت البطولة 6 مجموعات، ولوائح البطولة التي وضعها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تجعل متصدري أول 4 مجموعات يلتقون أفضل 4 منتخبات حلّت في المركز الثالث في مجموعاتها، أي في مواجهة منتخبات لم تبلِ -نظرياً- البلاء الحسن. ولكن لأن المنتخب الجزائري تصدّر المجموعة الخامسة، فقد تقرر أن يلتقي منتخباً حلّ وصيفاً لمجموعته، أي منتخب -نظرياً- جيد.

بالطبع، لقد نسي دراجي يومها أن اللوائح نفسها خدمت الجزائر في نسخة 2019 من البطولة، فبعدما تصدّر محاربو الصحراء مجموعتهم، التقوا منتخب غينيا، ثالث مجموعته آنذاك، وحققوا انتصاراً عريضاً على خصمهم الضعيف، ثم أكملوا المشوار حتى ظفروا باللقب.

لا يهم.

إذن التقت الجزائر الكونغو الديموقراطية في العاصمة المغربية الرباط، وعوض تحقق المؤامرة "الخبيثة الخطيرة" ضدها، كانت الجزائر في الواقع الطرف الأفضل والأمهر والأكثر إقناعاً، ففازت كما كان متوقعاً، وصعدت الى ربع النهائي.

لست أذكر ذلك الموقف لنضحك معاً حد الاستلقاء على ظهورنا على دراجي، فالأمر لا يتعلق إطلاقاً بمباراة لكرة القدم، بل لأنه موقف يجسّد بشكل مثالي الدوامة التي سعى نظام العسكر في الجزائر إلى ترسيخها منذ هيمنته على السلطة، وما دراجي إلا التلميذ النجيب الذي استوعب الدرس وراح يطبقه. فثمة "عدو" دائماً، وثمة "مؤامرة" تُطبخ باستمرار ضد الجزائر، وثمة "أشرار" ما انفكوا يتحركون في الظلام، والجزائر لا تخرج من "استهداف" حتى تقع في "استهداف" ثان، حتى في البطولات الرياضية!

وإذا انهارت نظريتك الغبية، فلا تتراجع ولا تعترف بخطئك، مثلما أن دراجي لم يصدر بيان اعتذار للمغرب والاتحاد الإفريقي للعبة بعد قهر الكونغو الديموقراطية. لا بأس؛ سرعان ما سننتج "عدواً" و"مؤامرة" جديدين.

عموماً، إن كان دراجي لا يزال يبحث عن "المؤامرة" و"العدو" المتربصين بالشعب الجزائري، فقد اكتشفناهما -للمصادفة- خلال مجريات البطولة ذاتها.

لقد كان الأميركي "آي شو سبيد"، وهو أحد أشهر نجوم وسائل التواصل الاجتماعي في العالم، يقوم بجولة إفريقية بالتزامن مع بطولة أمم إفريقيا، ويبثها مباشرة لملايين المتابعين. وكانت الصدمة حين دخل متجراً للهواتف في الجزائر، ذلك البلد العائم فوق بحور النفط، فلم يجد "آيفون 17" أو "آيفون 16"، كما لم تتوافر له خاصية الدفع الإلكتروني رغم أن الروزنامة تشير إلى سنة 2026. وكم احترقت وجنتاي حرجاً حينما انهمرت التعليقات المستغربة والساخرة من مواطني دول إفريقية معدمة لا تملك حتى ربع إمكانات الجزائر.

الإلهاء المزمن ليس عبثياً، والبحث غير المنقطع عن "عدو" و"متآمرين ضد الجزائر" ليس وليد المصادفة. كل ما في الأمر أن البوصلة اتجهت الآن إلى الإمارات.