إنّي ضدّ، يا أنتَ

كتاب النهار 09-02-2026 | 05:40
إنّي ضدّ، يا أنتَ
إنّي مدركٌ الآن، في ذات نفسي، أنّ هذه اللعبة يجب أنْ لا تستمرّ، وأنْ لا تبقى مجرّد لعبةٍ قدريّة، وخصوصًا عندما يستطيع امرؤٌ ما – وهو في الغالب يستطيع - أنْ يعيش في دخيلاء غابته، وفي دخيلاء هذا العالم، وأنْ يخاطب كائنًا آخر،
إنّي ضدّ، يا أنتَ
صورة لاطفال ينتظرون الحصول على وجبات طعام في مناطق منكوبة.
Smaller Bigger
أسألكَ، يا أنتَ، ماذا بعد هذا الموت الحياتيّ، وإلى أين يذهب العالم، ويقودنا أبطاله وقراصنته وسرّاقه؟ حدّ أنّي صرتُ أقول في ذات نفسي ما نفع أنّي موجود، ما دام هذا العالم يقتل المعنى، في كلّ لحظةٍ ويوم، وما دمتُ في هذا الخضمّ، لم أعد نافعًا، كمشاركٍ فاعلٍ، مضادّ ومناهض وشرس، في "اللعبة الكونيّة"، لعبة الحياة، باعتبارها أصبحت لعبة فسادٍ وألمٍ شبه مطلقة؟  وأسأل ذاتَ نفسي، ماذا يفعل المرء المضادّ الأعزل: أيجب أنْ يعتزل، أم يكتفي بالوقوف مكتوفًا أمام عمليّة الإنتاج والاستهلاك هذه، القسريّة والمتوحّشة، التي تصبّ لا محالة في فلسفة الاستمرار العبثيّة اللّامجدية؟ لا بدّ من عملٍ ما، يا أنتَ. شيءٌ معلومٌ أو خفيّ، لا بدّ أنْ يوقف – أو يحجّم، أو يفرمل - هذه التراجيديا التي باتت صنوًا للحياة القتيلة نفسها. إنّي مدركٌ الآن، في ذات نفسي، أنّ هذه اللعبة يجب أنْ ...