الخوارج الجدد: صعود "داعش خراسان"

كتاب النهار 09-02-2026 | 05:08

الخوارج الجدد: صعود "داعش خراسان"

تدرك حكومة "طالبان" ظروف نشأة "داعش-خراسان" وكيفية توظيفها له كورقة ضغط على إسلام آباد،  رغم أنه يمثل أيضاً تهديداً مباشراً لشرعيتها. 
الخوارج الجدد: صعود "داعش خراسان"
داعش خراسان
Smaller Bigger

لم يغب اسم "داعش" عن المشهد الدولي، إذ يواصل التنظيم توسيع وجوده في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، مع استمرار هجماته في سوريا والعراق، وتنامي نفوذه في جنوب آسيا. ويعتمد التنظيم اليوم على أدوات حديثة تضمن له البقاء، مثل الأصول الافتراضية والعملات المشفّرة والذكاء الاصطناعي والمنصّات الرقمية. إلا أن التطوّر الأبرز يتمثل في اعتماد "داعش" في مرحلته الجديدة على عناصر محلية ذات معرفة دقيقة بالجغرافيا ومترابطة أيديولوجياً مع مجموعات خارجية، وهو ما يبدو واضحاً في حالة تنظيم "داعش-خراسان"، الذي يتخذ من المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان قاعدة رئيسية لعملياته. وميلاده هناك جاء بصورة أشبه بانقلاب الخوارج على الإمام علي لقبول الصلح، هكذا انقلبوا على "طالبان" التي قبلتْ المصالحة مع الولايات المتحدة الأميركية.



وقد ناقش مجلس الأمن الدولي نشاط ذلك التنظيم، في وقت تواصل فيه حركة "طالبان" نفي وجوده على الأراضي الأفغانية، معتبرةً أنه يتمركز داخل الأراضي الباكستانية. غير أن هذا الموقف يعكس رغبة "طالبان" في إبعاد تهمة احتضان التنظيم عنها، ومحاولة استغلال ملف مكافحة الجماعات العابرة للحدود لفتح قنوات اتصال مع القوى الدولية، بما يساهم في تخفيف عزلتها.



وتدرك حكومة "طالبان" ظروف نشأة "داعش-خراسان" وكيفية توظيفها له كورقة ضغط على إسلام آباد،  رغم أنه يمثل أيضاً تهديداً مباشراً لشرعيتها. إلا أن وجوده على الحدود الباكستانية يلعب دوراً في خدمتها. فقد تشكّل ذلك التنظيم عام 2014 من مقاتلين منشقين عن تنظيمات "طالبان" الباكستانية و"طالبان" الأفغانية و"القاعدة" و"عسكر طيبة" و"شبكة حقاني"، ما أكسبه خبرات قتالية متنوعة ساعدته على تنفيذ عمليات تمتد من أفغانستان حتى الهند وآسيا الوسطى، وجعلت منه أحد أكثر فروع "داعش" صلابة، ما وضعه في دائرة اهتمام المجتمع الدولي.



ومع ضعف التنظيم المركزي في سوريا والعراق، أصبحت هيكلية "داعش" لا مركزية، وبرزت مراكز قوة متعددة، من بينها فرع خراسان الذي بات أكثر استقلالية في عمله. وقد استفاد ذلك الفرع من قدرته الإعلامية الواسعة، معتمداً على اللغات المحلية وترجمته لمنشورات مثل صحيفة "النبأ" ومجلة "دابق"، إضافة إلى تشغيله إذاعات مثل "راديو صوت الخلافة"، ما عزز قدرته على التجنيد في محيطه الاجتماعي.



ولا يعمل ذلك التنظيم وفق هيكل هرمي صارم، بل عبر قادة محليين يقودون مجموعات صغيرة تتمتع بمرونة عالية، خصوصاً بعد فقدانه عدداً من قادته في عمليات الاغتيال والقصف. ويقود التنظيم حالياً ثناء الله غفاري، المعروف باسم "شهاب المهاجر"، الذي حاول توسيع دائرة التجنيد لتشمل متعلمين وغير سلفيين، ما يعكس توجهاً فكرياً يهدف إلى توسيع التنظيم. وتعود الأطر الأيديولوجية الأساسية لفرع خراسان إلى جهود شقيقين سلفيين أفغانيين، هما جلال الدين وأبو سعد محمد خراساني، اللذان لعبا دوراً مهماً في نشر خطاب التنظيم، خصوصاً في التحريض ضد الشيعة وتأجيج الصراعات الطائفية، وقد جذبت دعوتهما أعداداً من الشباب السلفيين في المناطق البشتونية في أفغانستان وباكستان.



وتكمن خطورة "داعش-خراسان" في منحه شرعية دينية لعملياته، إذ يصنف "طالبان" جماعة "مرتدة" لقبولها التفاوض مع الولايات المتحدة، ويعتبر الأنظمة السياسية "كافرة"، ويرى قتل الشيعة واجباً باعتبارهم "جنوداً لإيران". ومن خلال هذا الخطاب يقدم التنظيم نفسه بديلاً من "طالبان" ولحكومات المنطقة في إطار فكرة "الجهاد العالمي". كما أن تمركزه قرب حدود آسيا الوسطى والصين وروسيا وإيران يثير قلق هذه الدول، خصوصاً أن عدداً من مقاتليه عادوا من ساحات القتال في سوريا والعراق، حاملين خبرات قد توظّف في مغامرة جديدة تهدد أمن المنطقة بأسرها.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

سياسة 2/8/2026 12:11:00 PM
ما هي المستشفيات الثمانية التي أُدرِجت على "قائمة الإرهاب"؟
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime. 
دوليات 2/7/2026 6:05:00 PM
فرانك هوغربيتس يحذر من نشاط زلزالي محتمل منتصف الشهر… والعلماء يشككون