.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يعتبر سؤال "ما العمل؟" من أشهر الأسئلة التي طرحتها الحركة الوطنية الفلسطينية على نفسها، وأكثرها إلحاحاً، بالنظر إلى المنعطفات، أو المخاطر والتحديات التي واجهتها طوال مسيرتها، كما بالنظر إلى الاختلال في موازين القوى، وافتقاد الفلسطينيين إلى المعطيات العربية والدولية المؤيدة لهم، أو التي تمكنهم من استثمار معاناتهم وتضحياتهم وبطولاتهم.
بيد أن هذا السؤال كان يطرح، أيضاً، لمحاولة إدراك أسباب العطب الذاتي في الحركة الوطنية الفلسطينية، وعجزها عن تطوير ذاتها، بما في ذلك قصورها في شأن صوغ استراتيجية سياسية واستراتيجية كفاحية ملائمة، وممكنة، ومستدامة، ويمكن الاستثمار فيها.
المشكلة أن محاولة الإجابة عن ذلك السؤال، وهو أكثر ما يطرح اليوم، على خلفية التداعيات الناجمة عن حرب الإبادة التي شنّتها إسرائيل ضد فلسطينيي غزة، وترسيخ هيمنتها على الضفة، وعلى الفلسطينيين من النهر الى البحر، وحتى على عموم المشرق العربي، مع حال التدهور في أوضاع الحركة الوطنية الفلسطينية، لا تأتي وافية، أو مطابقة، أو عملية، في معظم الأحوال، مع التقدير لكل من حاول ذلك، لأسباب عدّة أهمها:
1 ـ إن معظم تلك الإجابات، على أهمية بعضها، تأتي تقليدية، وعلى شكل "روشيته"، جاهزة ومسبقة ورغبوية، طالما جرى طرحها في المراحل السابقة، من مثل: الوحدة الوطنية، وتعزيز الصمود، واستمرار المقاومة، وتفعيل منظمة التحرير، أو إعادة بنائها من جديد، ومراجعة الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني معها، أو حلّ السلطة، أو تحديد وظائفها، أو الذهاب نحو التوافق، أو الانتخابات، أو تجديد الشرعية إلخ…
2 ـ معظم الإجابات تذهب إلى توصيف وتحليل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والمعطيات المحيطة، دون طرح أفكار جديدة، أو عملية، أقله على صعيد إعادة البناء الذاتي.
3 ـ ثمة إجابات تتضمّن أفكاراً عملية لكنها تتسم بالرغبوية، والإرادوية، إذ لا تراعي الإمكانيات، والمعطيات الخارجية، أو الموضوعية، المحددة للكفاح الفلسطيني أو المتحكمة به.
4- يتناسى معظم الذين يتصدون لذلك السؤال أن أزمة العمل الوطني الفلسطيني لم تبدأ اليوم، ولا مع حرب إسرائيل في غزة، أو مع الانقسام، أو بسبب اتفاق أوسلو، وإنما هي بدأت قبل ذلك بكثير، ربما منذ أواسط السبعينيات، بعد أن وصلت إلى سقفها الممكن، أو المسموح به عربياً ودولياً، أي أن الإجابة عن ذلك السؤال كان يجب ان تطرح قبل خمسين أو ثلاثين أو عشرين سنة أو قبل عشر سنوات على الأقل. ويحصل ذلك مراراً نتيجة عوامل عدة، أهمها: