الدول الإقليمية وضمانها لمنع الحرب

كتاب النهار 04-02-2026 | 05:26
الدول الإقليمية وضمانها لمنع الحرب
القمع العنيف الذي مارسه النظام الإيراني أعاد إلى الأذهان مجزرة حماة التي ارتكبها نظام حافظ الأسد عام 1982 
الدول الإقليمية وضمانها لمنع الحرب
تعبيرية.
Smaller Bigger

لم تمتلك دول غربية تُعدّ حليفة للولايات المتحدة وتبدو بعيدة أو مستبعدة عن مسار الانخراط في الملف الإيراني، أجوبة واضحة عن الاتجاهات التي ستسلكها واشنطن مع إيران، وما إذا كانت ستوجه ضربة عسكرية لها أو تكتفي بإطباق الحصار عليها من أجل دفعها إلى طاولة المفاوضات بشروطها. 

ولا تخفي بعثات ديبلوماسية الكثير من الريبة وعلامات الاستفهام، بالإضافة إلى المخاوف من اعتقاد بعدم سقوط هذا النوع من الأنظمة على غرار النظام الإيراني بالسهولة التي يفترضها البعض. والحال أن سقوط النظام قد يفتح صندوق "باندورا" بمفاجآت تتخطى كل السيناريوات المتوقعة. وقد اتخذت مصادر ديبلوماسية غربية من القمع العنيف الذي مارسته السلطات في إيران ضد الاحتجاجات الشعبية على الانهيار الاقتصادي، مؤشرا كبيرا لاستماتة النظام في الدفاع عن بقائه نتيجة اعتباره هذه الاحتجاجات خطرا وجوديا يتهدد النظام. وهو ما أكده لاحقا المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اعترف أخيرا بالقمع لإحباط ما عدّه انقلابا على النظام، في رسالة واضحة وصريحة مؤداها أن النظام لن يتوانى عن قتل شعبه إذا شعر بخطر يتهدده.

وشبّهت هذه المصادر عملية القتل الكبيرة التي حصلت في إيران بما شهدته حماة السورية عام 1982 حين ارتكب الرئيس حافظ الأسد مجزرة في المدينة قمعا لما وصفه آنذاك بـ"انتفاضة الإخوان المسلمين". 

وتوجُه النظام الإيراني إلى التفاوض في ظل التهديدات العملانية الأميركية مفهوم ومبرر، في إطار محاولة إنقاذ النظام، على رغم أن الدول الغربية ليست واثقة من أي ضربة عسكرية أميركية يمكن أن تؤدي إلى انهيار النظام أو المساهمة في تغييره نتيجة وجود عوامل كثيرة غير معروفة تتوقف على طبيعة الضربة العسكرية واستهدافاتها، بما يمكن أن تؤدي إلى مفعول عكسي لجهة تشدد النظام أكثر في حال فشل الضربة في تحقيق أهدافها، على رغم أن النظام الإيراني بات ضعيفا جدا على مستويات متعددة ولم يعد ينظر إليه كما في السابق، قبل حرب الـ12 يوما التي كشفت اختراق إسرائيل للداخل الإيراني، والسيطرة على أجواء إيران وقدراتها العسكرية إلى حد كبير.