مي منسى.
كان ذلك في الخمسينيات، منتصفها أو أقله قليلا، أو أكثره قليلا. وبيروت في كل صبوتها، مشعة مثل بدر وادي التيم، مثل بنات الأشرفية. بيتنا كان في هذا الجوار المسمى "الحيّ" تأكيدا لشرعة الإلفة. وفي الحيّ كنت تشاهد كل صباح شلل التلامذة الذاهبين إلى المدارس على أنواعها: الراهبات والروم والمعارف والبروتستانت و"مدرسة الله" مرة واحدة، وهي الأصغر مساحة بين مدارسه تعالى. بين الذاهبات إلى مدرسة الراهبات كل صباح، كانت شقيقتان فارهتان تتأبطان كتبهما وتسرعان الخطى كأنهما في عرض للرقة والأنفة. الأولى كانت فينوس عبد الساتر، وسوف تصبح الشاعرة فينوس خوري غاتا، والثانية الأديبة مي منسى. كانت بيروت ذلك الزمان أخوية اللغة الفرنسية وآدابها. ومن أجل التميز كان يجب أن تكتب بالفرنسية وأن ...