.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لماذا لا تكفي الزيارة التي قامت بها سيغولين رويال، الوزيرة الفرنسية السابقة وعضو الجمعية الوطنية الفرنسية لثلاث مرات، وشريكة الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند وأم أطفاله الأربعة، يوم 26 كانون الثاني/يناير، لنزع فتيل التوترات المتواصلة بين الجزائر وفرنسا؟ ولماذا لم تبرمج الحكومة الجزائرية أي لقاء حواري جاد يجمعها بممثلي الأحزاب الجزائرية الموالية أو المعارضة، ومع أبرز الكتاب والمثقفين والأدباء والفنانين الجزائريين البارزين، خصوصاً أنها رئيسة جمعية الصداقة الجزائرية - الفرنسية التي تهتم بالقضايا السياسية والشأن الثقافي الجزائري- الفرنسي والأوضاع الاجتماعية للجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا والتي يقدر تعداد أفرادها بما لا يقل عن 5 ملايين؟
يبدو واضحاً من سيل التصريحات التي أدلت بها سيغولين رويال خلال زيارتها للجزائر، مثل مطالبتها الحكومة الفرنسية بإعادة أرشيف الحرب الجزائرية - الفرنسية إلى الجزائر والاعتراف بسلبيات الاحتلال الفرنسي طوال قرن وثلاثين سنة، ووقف الحملات الإعلامية الفرنسية الرسمية المسمِّمة للعلاقات بين البلدين، أنها تجنبت ذكر المشكلات المفصلية التي كدّرت أفق العلاقات الجزائرية - الفرنسية مثل تدخلات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قضايا تعتبرها الجزائر خطاً أحمر، منها هوية الحدود الجزائرية، وفتح الفضاء الفرنسي للمعارضة الجزائرية وفي الطليعة قيادة حركة "الماك" التي تتهم بأنها تسعى إلى فصل منطقة القبائل عن الدولة المركزية الوطنية.
نظراً إلى ما تقدم، برّر عدد من المعلقين السياسيين الجزائريين، بشكل غير مباشر، انتقادهم موقف سيغولين المزدوج الذي حافظت بواسطته على علاقتها مع الرئيس الفرنسي ماكرون وعلى القاعدة الناخبة للحزب الذي تنتمي إليها. وفي هذا الصدد، ينبغي الإشارة باختصار إلى المشترك بين هؤلاء المعلقين السياسيين والذي ظهر بارزاً في الانتقادات التي وجهتها المحللة السياسية الجزائرية والناشطة على وسائط التواصل الاجتماعي تركيا حوي التي وصفت زيارة سيغولين رويال للجزائر بقولها: "هي زيارة برمجت لتعويض الانزلاقات التي تسببت بخسائر جيوسياسية مع الجزائر، وباحتمال فقدان الجزائر هيأت الخطة "ب" من أجل تصحيح الموقف والعلاقة". ثم واصلت هذه المعلقة السياسية الجزائرية مبرزة: "ولقد لاحظتم طريقة الاحترام والتقدير التي تكلمت بها عن الرئيس الفرنسي... ولم تتعرض إطلاقاً للمساوئ التي صدرت عنه ضد بلادنا (...) ".
وفي هذا السياق، هناك محللون سياسيون جزائريون آخرون يرون أن زيارة سيغولين رويال براغماتية تدخل في إطار تحضير نفسها مسبقاً للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، و"تجييش" أصوات الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا لصالحها.
ويفهم من كل هذه التعليقات النقدية المذكورة أن سيغولين رويال لن تقدر أن تغير كل مفاصل جوهر الموقف الفرنسي الرسمي، من القضايا التي تعتبرها الجزائر الشرط الضروري لأي تفاهمات فرنسية - جزائرية يمكن أن تصلح الرضوض التي أصابت العلاقات بين البلدين، منذ تصريح الرئيس ماكرون اللاغي لوجود هوية جغرافية وتاريخية للدولة للجزائرية قبل الاحتلال الفرنسي.
وفي الحقيقة، فإن دعم سيغولين رويال للجزائر لا يمكن بمفرده أن يشكل ورقة ضغط جزائرية حاسمة، لأن اليسار الفرنسي الذي تنتمي إليه هذه السياسية الفرنسية متشظّ. وزيادة على ذلك، فإن الدولة الجزائرية قد أضاعت فرصة تاريخية ثمينة منذ الاستقلال حتى الآن، وتتمثل هذه الورقة بفشل الديبلوماسية الجزائرية في المحافظة على زخم اللوبي الفرنسي الذي صنعته حركة التحرر الوطني داخل نسيج المجتمع الفرنسي، وبعدم إبقاء تراثه حياً وفاعلاً راهناً في نفوس الأجيال الفرنسية الجديدة.