"السافاك" الإمبراطوري صار "سافاما" الجمهورية الإسلامية الإيرانية

كتاب النهار 02-02-2026 | 05:47
"السافاك" الإمبراطوري صار "سافاما" الجمهورية الإسلامية الإيرانية

كان الشاه ملكاً أو امبراطوراً يمكن اعتباره ديكتاتوراً بالمقاييس الغربية. لكن الإيرانيين كانت لهم حرية سياسية وحرية اقتصادية وحرية اجتماعية في ظل حكمه أكبر وبكثير من الحرية في ظل الحكم الديني


"السافاك" الإمبراطوري صار "سافاما" الجمهورية الإسلامية الإيرانية
الشاه محمد رضا بهلوي والإمام الخميني.
Smaller Bigger

تعيش إيران الإسلامية اليوم أكبر حركة إحتجاجات شعبية منذ نشوئها عام 1979. لذا قد تكون هناك فائدة من إهتمامٍ جديد بتاريخ هذه البلاد خلال حكم الشاه لها إستناداً الى بحثٍ جدّي قام به باحثٌ هندي جدّي متخصّص في هذه المنطقة من العالم. يشير البحث الى أن هناك نقاطاً ثلاثة لـ"شيطنة" شاه إيران محمد رضا بهلوي هي الآتية: كان ديكتاتوراً، وكان ألعوبةً في يد الولايات المتحدة منذ أن أعادته الـ سي – آي – اي الى السلطة عام 1953 بانقلاب عسكري. كان يدير بوليساً سرياً بالغ القسوة عُرف باسم "السافاك". هذه الصفات أو الإتهامات الثلاث فيها شيء من الصحة كما فيها شيء من الكذب.

هل كان الشاه ديكتاتوراً؟ أولاً كان الشاه ملكاً أو امبراطوراً يمكن اعتباره ديكتاتوراً بالمقاييس الغربية. لكن الإيرانيين كانت لهم حرية سياسية وحرية اقتصادية وحرية اجتماعية في ظل حكمه أكبر وبكثير من الحرية في ظل الحكم الديني منذ بدئه عام 1979 وحتى الآن. في عام 1978 سارت تظاهرات في طهران تدعو الى "إسقاط الشاه مصاص الدم". هل يستطيع أحد تخيّل تظاهرة أو مشهداً مماثلاً في ظل مظالم الثورة الإسلامية المستمرة حتى الآن؟ هل يمكن رفع شعار "اسقط يا خميني يا مصاص الدماء"؟ طبعاً لا لأن رافعيه سيكون عقابهم الشنق. المجموعات المعادية للشاه مثل طلاب الجامعات الليبراليين والشيوعيين من "حزب توده" والإسلاميين المتشدّدين ازدهرت في عهد الشاه. ومجموعة إرهابية إسمها "فدائيي الاسلام" حاولت قتل الشاه. أطلقوا عليه خمس رصاصات أربعة منها أخطأته وأصابته الخامسة في كتفه. المثير للسخرية أن كل المجموعات المعادية للشاه قُمعت بوحشية وأُزيلت على يد حليفها الخميني بعد الثورة. كان لإيران مجلس نواب مُنتخب بحرية من الشعب. وأحد رؤساء الحكومة مصدّق كان قوياً لدرجة أن الشاه اضطُر الى الفرار من البلاد لبضعة أيام في عام 1953.

لو كان الشاه ديكتاتوراً ما كانت حصلت الثورة عليه عام 1979. كانت الرعاية السوفياتية التي لا تزال تتردّد تشير الى أن الشاه كان ألعوبةً أميركية. وللتذكير كان ذلك في أيام الحرب الباردة حيث كانت الولايات المتحدة وروسيا السوفياتية تتقاتلان من أجل السيطرة على إيران. وهي دولة إستراتيجية جداً لناحية الموارد والنفوذ والموقع. كانت روسيا تموّل المجموعات الشيوعية داخل إيران من أجل زعزعة حكم الشاه. ومن محطات إذاعية قرب الحدود الإيرانية كان السوفيات يذيعون "بروباغندا" معادية للشاه سبع ساعات كل يوم. كان الشاه رجلاً "متغرباً" والولايات المتحدة لا بد أن تكون لها سلطة أكبر في أثناء حكمه. لكنه لم يكن "ألعوبةً" في يدها. في الحقيقة تذمّرت الـ"سي آي اي" في دراسة نفسية له منه لأنه Megalomane أي يسيطر عليه شعور العظمة، ولأن لديه "خططه" الخاصة ولا ينظر بإهتمام الى المصالح الأميركية. وهذه ليست صفات زعيم أو قائد تابع.