.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"النظام الدولي القائم على القواعد يتلاشى، حيث يفعل الأقوياء ما يستطيعون، ويعاني الضعفاء ما يُفرض عليهم" (كارني، دافوس 2026).
اعتبر Tooze (2022) أنّ الاقتصاد العالمي أصبح امتدادا مباشرا لساحة الصراع الجيوسياسي، إذ باتت العقوبات المالية شكلا معاصرا من الحصار، أسرع وأوسع أثرا من الحصار التقليدي، عبر تجميد الأصول وقطع الوصول إلى أنظمة الدفع، ومنع المقاصة بالدولار. وبذلك تتحوّل العقوبات إلى أدوات زجر لتطويع الدول الخارجة عن المنظومة.
تقف إيران اليوم في قلب الصراع على الطاقة. فالنفط، المسعّر تاريخيا بالدولار، يشكّل العمود الفقري لنظام البترودولار، ومن خلاله تضبط الولايات المتحدة إيقاع الاقتصاد العالمي، ولاسيما الاقتصاد الصيني بصفته المستورد الأكبر للطاقة.
ما نشهده هو استكمال لمسار بدأ في فنزويلا وسيستمر. غير أنّ أزمة نظام العقوبات، رغم إسقاطها دولا، أفضت في المقابل إلى نشوء ترتيبات مالية موازية تقوّض أسس البترودولار.
الحرب اليوم هي على ضمان بقاء الدولار البوابة الوحيدة لتسعير الطاقة. الحرب التي بدأت، تهدف إلى ضمان استدامة زعامة المارد وتحطيم كل من تجرأ على تحديه. حرب تهدف إلى معالجة تداعيات العقوبات التي أنتجت تفلّتا وتبادلات طاقوية خارج أطر الدولار وأنظمة موازية مالية ممنوعة.