المالكي ورئاسة وزراء العراق... الثمن الباهظ!

كتاب النهار 02-02-2026 | 05:15

المالكي ورئاسة وزراء العراق... الثمن الباهظ!

ترشيح نوري المالكي أتى في لحظة تحاول فيها طهران تثبيت نفوذها عبر حلفائها العراقيين، فيما تصعّد واشنطن شروطها على شكل الحكومة المقبلة ومهماتها، وتحديداً تجاه الجماعات المسلحة. 
المالكي ورئاسة وزراء العراق... الثمن الباهظ!
نوري المالكي.
Smaller Bigger

التقيت صديقاً عراقياً لم أجتمع معه منذ أشهر عدة. وهو شخصية تقرأ السياسة بعقل محايد دون انفعال. ورغم كونه من عائلة عريقة في الحقل السياسي والزعامة الدينية، دائماً ما يرفض الانخراط في العمل السياسي أو الحزبي، مكتفياً بالمراقبة من بعد.


الصديق العزيز، أثناء حديثنا، أبدى قلقاً على مستقبل العراق وعلاقاته الخارجية وتحديداً مع دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل الأنباء عن ضربة عسكرية محتملة أميركية – إسرائيلية على إيران، وانعكاس ذلك مباشرة على العراق، خصوصاً بعدما رشح "الإطار التنسيقي" نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، وهو شخصية تربطها صلات قوية مع طهران ومع الميليشيات المسلحة الموالية لها، فيما علاقاته بالعواصم الخليجية شهدت توترات عدة في مراحل مختلفة! 


ترشيح نوري المالكي أتى في لحظة تحاول فيها طهران تثبيت نفوذها عبر حلفائها العراقيين، فيما تصعّد واشنطن شروطها على شكل الحكومة المقبلة ومهماتها، وتحديداً تجاه الجماعات المسلحة. فإيران رغم علاقتها الجيدة مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، لا تعتبره رجلها المفضّل، خصوصاً أن السوداني انتهج سياسة جعلت بغداد أقرب – نظرياً – إلى عمقها العربي وتحديداً الخليجي، وأقام علاقات متوازنة مع الحكم الجديد في دمشق، وضغط باتجاه منع الميليشيات المسلحة من القيام بعمليات عسكرية ضد القوات الأميركية.


موقف واشنطن تجاه المتغيرات المقبلة في بغداد جاء صريحاً حينما أعلن الرئيس دونالد ترامب أن "العراق العظيم قد يرتكب خطأً فادحاً بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للوزراء"، مضيفاً: "في عهد المالكي انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة"، ومؤكداً أنه "يجب ألا يتكرر ذلك، ‌بسبب سياساته ‌وأيديولوجياته المجنونة"، وأعلن أنه "إذا انتُخب، فلن ‌تقدم ⁠الولايات المتحدة ‌الأميركية أيّ مساعدة للعراق".


هذا الموقف الأميركي وضع ضغوطاً على نوري المالكي الذي رفض التراجع عن ترشحه، فيما جدّد "الإطار التنسيقي" دعمه رغم وجود مواقف متحفظة ومعارضة وإن لم تتصادم علانية مع المالكي، مثل رئيس "تيار الحكمة الوطني" عمار الحكيم، والأمين العام لـ"عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، وأيضاً "ائتلاف النصر" الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي دعا في بيان له إلى "تغليب المصلحة العامة، وترسيخ الاستقرار، ومعالجة الأزمات بعقلانية ومسؤولية، بما يتناسب مع حجم التحديات الصعبة التي تواجه بلدنا وشعبنا".


وسط هذه التجاذبات، التقى نوري المالكي  القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى بغداد جوشوا هاريس، في مسعى – ربما - لطمأنة واشنطن، بما يضمن وصول المالكي إلى رئاسة الوزراء من دون أن تحجب الولايات المتحدة دعمها عن بغداد.

 

الإصرار على ترشيح المالكي يشير إلى أن قادة "الإطار التنسيقي" ما زالوا غير قادرين على إدارة اختلافاتهم الداخلية، ولا قراءة المتغيرات الإقليمية بعقل سياسي بعيد المدى، وأنهم عالقون في مربع "المحاصصة" الذي ألحق بالعراق خسائر جسمية وأثّر سلباً على الأمن والتنمية وأخّر بناء الدولة. 


الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/1/2026 11:18:00 AM
أدّت هذه العمليات إلى تفكيك الخلية بالكامل وإلقاء القبض على جميع أفرادها...
كتاب النهار 2/1/2026 4:40:00 PM
تفيد الوقائع أن عدداً كبيراً من الديبلوماسيين غادروا طهران وأقفلوا أبواب سفاراتهم موقتاً، "ولا يعني هذا الإجراء قطع علاقات".
لبنان 1/30/2026 11:14:00 AM
بيان لوزارة التربية والتعليم العالي... ماذا جاء فيه؟
سياسة 2/1/2026 7:40:00 PM
استهداف جديد في الجنوب والمستشفيات تحذّر: تصعيد إسرائيلي متواصل يسفر عن شهداء وجرحى وتهديد للقطاع الصحي