.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
إذا عدل الرئيس دونالد ترامب عن إسقاط النظام في طهران، أو إذا فشل. إذا وجه ضربات عسكرية وسيبرانية تم إعدادها بهذف شل كامل هياكل النظام، أو إذا استبدل الضربة بصفقة. إذا ووجه من قبل المعارضة الإيرانية بتهمة الغدر، أو إذا كانت هذه محطة مرحلية ضرورية نحو انفجار داخلي مدعوم من الخارج يكون حاسماً لاحقاً. سواء نجح في تطبيق نموذج فنزويلا على إيران، أو اكتشف استحالة ذلك. تحت ظل أي من هذه السيناريوهات، الواضح أن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تضعضع وتزعزع، وللزعزعة آفاق وتداعيات مهما حاك الحرس الثوري وغيره من أركان النظام من حكايات المكابرة وأوهام الانتصار.
هذا التصدّع في بنية النظام الإيراني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مسار تصاعدي من الضغوط الأميركية متعددة الأدوات، جرى تصميمها لتعمل بالتوازي لا بالتتابع. فالإدارة الأميركية، بقيادة دونالد ترامب، لم تتعامل مع إيران باعتبارها ملفًا نوويًا فحسب، بل باعتبارها منظومة نفوذ إقليمي وأمن داخلي واقتصاد سياسي قائم على الحرس الثوري. من هنا، كان القرار الأميركي بفصل “إيران الدولة” عن “إيران النظام”، واستهداف الثانية دون الانجرار إلى حرب شاملة مع الأولى.
الإجراءات التي اتُخذت لم تكن ارتجالية. على المستوى العسكري، أعادت واشنطن تموضع قواتها في المنطقة، ورفعت منسوب الجاهزية الجوية والبحرية، وفعّلت غرف عمليات مشتركة مع حلفاء إقليميين. أما على المستوى السيبراني، فقد توسّعت العمليات التي تستهدف شبكات الاتصالات، البنية المالية، وقدرات القيادة والسيطرة، بما يحدّ من قدرة النظام على إدارة الأزمات داخلياً في لحظة المواجهة. هذا النوع من الضربات، وإن بقي بعيداً عن العناوين، شكّل عنصر ضغط مركزي لأنه يضرب “الدولة العميقة” للنظام لا واجهته فقط.