سرب مقاتلات يواكب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" باتجاه إيران (الجيش الأميركي)
ينشغل النقاش الإعلامي والسياسي في المنطقة، منذ أسابيع، بسؤال واحد: هل ستنفّذ الولايات المتحدة عملاً عسكرياً في الشرق الأوسط أم لا؟ وإذا حصل، فكيف ومتى؟هذا النقاش، رغم كثافته، مفهوم… لكنه ليس الأهم. فالانشغال المتواصل بسؤال "الضربة" يفترض أن المواجهة لم تبدأ بعد، وأن كل ما يجري يدور في خانة الاحتمالات. والحال أن الوقائع المتراكمة تشير إلى العكس تماماً: المسار انطلق فعلياً، وباتت عناصره السياسية والاقتصادية والاستخبارية تتحرّك بوتيرة متصاعدة، فيما لم يعد الهجوم العسكري، إن حصل، سوى أداة ضمن معادلة أوسع تُدار بإيقاع محسوب. هنا، يصبح السؤال عن التوقيت أقل ارتباطاً بطبيعة المواجهة نفسها، وأكثر التصاقاً بحسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا بقرار بدء الحرب من عدمه.بعد هذا التوضيح، لا يعود النقاش منصباً على "هل" ستقع المواجهة، بل على كيف تُدار فعلياً؟ ومن هنا، يصبح من الضروري الانتقال من دائرة الأسئلة إلى قراءة ما هو قائم على الأرض، لا ما يُتداول في التحليلات. فالأسابيع الأخيرة كشفت بوضوح أن واشنطن شرعت في بناء مسار منظّم ومتدرّج، سياسياً وقانونياً وديبلوماسياً، يعيد رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط.أوّل ما يمكن رصده بوضوح هو أن الولايات المتحدة بنت، خلال الأسبوعين الماضيين، تحركاً منظّماً ومتدرّجاً، سياسياً وقانونياً وديبلوماسياً، يهدف إلى إعادة رسم ...