عندما تكون مكروهاً إلى حدٍّ كبير

كتاب النهار 30-01-2026 | 05:24
عندما تكون مكروهاً إلى حدٍّ كبير
عندما يكون أحدٌ مكروهاً إلى درجةٍ كبيرة من أُناسٍ كُثُر، لا يفيده الكبرياء شيئاً
عندما تكون مكروهاً إلى حدٍّ كبير
مسرحية لجورج برنارد شو. (تعبيرية)
Smaller Bigger

كلّ شخصٍ له أشخاصٌ يحبّونه، وآخرون يتحفّظون عليه، وغيرُهم ممّن يكرهونه بشكل واضح وكبير وجماعي. غالباً ما يكون الشخص الذي يتعرّض لهذا النوع من الكَرَه سياسيّاً يتعاطى الشأن العام. طبعاً هناك سياسيّون قادرون على نيل احترام خصومهم حتّى. 

السياسي المكروه جدّاً يكون عادةً شخصيّةً مثيرةً للجدل أي Controversial Figure يقسم الناس إلى قِسمَيْن: قسمٌ يكرهه بشكلٍ عنيف، وقسمٌ يحبّه بشكلٍ هستيري. عندما يُدرك هؤلاء السياسيّين المكروهين، بينهم وبين أنفسهم على الأقل، بأنّهم مكروهون، يبرّرون هذا الكمِّ من الكَرَه بكلماتٍ من مثل: "بيكرهوني لأنّن بيغاروا منّي"، أو "بيكرهوني لأنّي كشفتُن"، أو "بيكرهوني لأنّن عُمَلا"، أو "بيكرهوني لأنّي ما بْساوِم". إلّا أنّ هذه التبريرات لا قيمةَ لها في دُنيا الاحتراف السياسي. نادراً ما يسأل السياسيّ المغرور نفسَه سؤالاً من مثل: "هل عند الناس ما يبرّرُ عَتَبَها الكبير عليّ أو حتّى كَرَهَها لي"؟ 

هناك ثلاثة أسبابٍ على الأقل لهذا الكَرَه الشديد. أولاً، الشعبُ انتخبَ السياسيَّ من أجلِ الشعب. المقولة الأميركيّة في هذا المجال هيBy The People For The People. ينتُجُ الكره عند الناس بسبب شعورٍ عارمٍ بأنّ السياسيَّ خانَ ثقةَ الناخب وكذب عليه وخدعه. ثانياً، يكون السياسيُّ مكروهاً عندما يضع مصلحتَه هو ومصلحةَ عائلتِه قبل مصلحة الوطن. ثالثاً، كره الناس للسياسي ناتجٌ عن ممارسة هذا الأخير للمحسوبيّة والمفاضلة أي الـNepotism and Favoritism. فبدل تشكيل فريق عملٍ من أهل الكفاءة، تراه يختارُ فريقَه من القريبين إليه نَسَباً، ومن الموالين الذين تربطه بهم أواصر "الواسطة". بذلك يقدّم السياسيّ مفهوم "الولاء" على "الكفاءة" حتّى عند اختياره مساعدين له من بين أعضاء فريقه السياسي الواحد.