.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ثمة "تقليد" راسخ في لبنان يعكس الهوة الواسعة المترامية بين الناس والطبقة السياسية، ويتمثل في أن النقل الحي المباشر لمناقشات مجلس النواب في جلسات مناقشة الموازنة العامة وإقرارها، وجلسات مناقشة السياسات العامة للحكومة، على ندرة الفئة الأخيرة من الجلسات، لا يحفّز الناس إطلاقاً على متابعة وقائع الأيام والساعات الخطابية للنواب أمام العدسات والشاشات.
هذا الواقع يشكل جانباً ليس هامشياً أو عرضياً في معاينة طبائع غالبية من اللبنانيين، باستثناء فئات قليلة ومحدودة، باتت مستسلمة تماماً لانفصام عميق مستحكم بسلوكياتها وخياراتها لواقع عدم تغيير الوضع القائم على توارث الأزمات من دون تبديل السلطات والسياسيين والأحزاب والقوى المالكة بقوة البيئات السياسية والدينية.
فالنموذج المنفصم من اللبنانيين يتجسد في مواطن يكاد ان يكفر بالسياسة والسياسيين والسلطات والحكومات والحكام، ولا يتحمل سماع الخطب الرنانة المنبرية، وفي نهاية كل أربع سنوات ما لم يحصل فراغ دستوري أو تمديد مدبر للبرلمان، يسقط اللبناني "النموذجي" هذا ورقة التجديد لمعاناته عبر انتخاب غالباً ما تخرج منه القوى السياسية والحزبية القائمة بالظفر مع هوامش لا تذكر .
تزامنت جلسات، بل منبريات، مناقشة الموازنة العامة في لبنان هذه السنة مع كثير من الاستحقاقات من "كبيرها" السيادي والوطني والمالي والاقتصادي إلى "صغيرها" المتصل بأدنى التفاصيل، التي غالباً ما تكون هي الأهم فعلاً في حياة الناس.