ذكريات ليبية (3-3)

كتاب النهار 29-01-2026 | 05:33
ذكريات ليبية (3-3)
في مهنة الصحافة المليئة بالمفاجئات والمفارقات يظل كل شيء ممكناً. فما تعذّر في طرابلس تحقّق لاحقاً في القاهرة وعلى مستوى أعلى.
ذكريات ليبية (3-3)
العقيد معمر القدافي (أرشيف)
Smaller Bigger

لم يتسنَّ لي لقاء بعض كبار المسؤولين الليبيين خلال زيارتي الأولى لطرابلس عام 1991، أو بالأحرى أن ألتقي بقائد «ثورة الفاتح العظيم» العقيد معمر القذافي. عدتُ إلى بلدي بخُفَّي حُنين، مكتفياً بما جمعته من مشاهد عن الشارع الليبي. لكن في مهنة الصحافة المليئة بالمفاجآت والمفارقات يظل كل شيء ممكناً؛ فما تعذّر في طرابلس تحقّق لاحقاً في القاهرة وعلى مستوى أعلى.

في منتصف يوم الثالث من نيسان/أبريل 2000، ألفيتُ نفسي وجهاً لوجه مع «ملك ملوك أفريقيا» في مقر انعقاد القمة العربية–الأوروبية الأولى، التي احتضنتها العاصمة المصرية.

رغم الترتيبات الأمنية المشددة، وجدتني على مقربة من قاعة اجتماع مفتوحة، جرت فيها مباحثات بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والعقيد القذافي. كنتُ سعيداً بمشاهدة هذا اللقاء التاريخي الذي لا يتيسر دائماً للصحافيين حضوره.

عقب انتهاء اللقاء، ومغادرة الملك محمد السادس القاعة، توجهتُ نحو العقيد القذافي، وكلّي أمل في الظفر بتصريح منه، وسألته عن حقيقة الأنباء الرائجة آنذاك بشأن وجود اتصالات ليبية–إسرائيلية. وقبل أن أُكمل طرح سؤالي، صدّني أحمد قذاف الدم، ابن عم العقيد، بعنف، حائلًا دون اقترابي من «القائد»، لدرجة أن الأمر اختلط عليّ، وتساءلت عمّا إذا كان قذاف الدم منسّقاً للعلاقات الليبية–المصرية أم حارساً شخصياً للعقيد. لكن العقيد القذافي رقّ قلبه إزاء ما أصابني من خشونة قذاف الدم، وطلب من ابن عمه وحرسه الشخصي أن يتركوني أُكمل سؤالي، فكان جوابه مقتضباً جداً، واكتفى بالقول، وهو رافع رأسه إلى أعلى : «هذه كذبة أبريل».