.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا تعين العودة إلى عراق ما قبل صدام حسين على التفكير في أن مستقبل العراق كان من الممكن أن يكون أفضل لو لم يكن صدام حسين قد انفرد بالحكم، في لحظة غفلة حزبية استمرت سنوات نجح عبرها الرجل الملغوم بالشك في تحويل الحزب إلى مجرد جهاز وشاية ملحق بالمؤسسة الأمنية.
كان السيد النائب وهو منصبه قبل أن يصبح رئيساً ملك العراق غير المتوج في الوقت الذي كان أحمد حسن البكر رئيسه. ولم يكن ذلك ليحدث لولا أن حزب البعث العربي الإشتراكي قد تم إفراغه من عوامل قدرته على ممارسة السلطة الفعلية، ليكون مجرد إسطوانة تردد كلاماً فارغاً وتبسيطياً وساذجاً عن فلسطين والأهداف القومية البعيدة المدى.
عراق ما قبل صدام حسين كان بلداً واعداً وملهماً. دولة تنمية بشرية ومادية حقيقية بأسس راسخة. تعليم مجاني ومحو أمية ومزارع ومصانع حديثة وبنية تحتية متماسكة وخدمات أساسية، وكل ما يحتاجه المرء يجده في السوق في ظل ارتفاع ملحوظ في مستوى الدخل الفردي.
لا أحد في إمكانه أن ينكر أن سنوات سبعاً عاشها العراق ما بين 1973 و1979 كانت هي السنوات الذهبية في تاريخ الدولة العراقية والمجتمع العراقي مجتمعين، وهي السنوات التي مُنع فيها استعمال اللقب القبلي تماشياً مع الإيمان بالدولة المدنية والثقة بقوانيها، بحيث صار الشاعر العراقي الشهير عبد الوهاب البياتي ينشر قصائده في الصحف العراقية باسم عبد الوهاب أحمد. شيء أشبه بالفكاهة المرتجلة بغباء.
عراق ما قبل صدام حسين كان عبارة عن دولة ثرية ترعى مواطنيها بعدالة، ينقصها الكثير من عناصر الاحترام لحرية الفرد وخياراته الفكرية وطريقته في التعبير عن ذاته، غير أنها في الوقت نفسه تقدمت به خطوة بعيداً عن الفقر وأضفت على حياته طابعاً مدنياً واحترمت تنوع طرقه في العيش.
المؤامرة ولو على الشبهات
صحيح أن عراق السبعينات كان قد احتفى بصدام حسين نائباً للرئيس، بحيث أن شعبيته وصلت إلى درجة لا يمكن مقارنتها بشعبية أي رئيس عراقي سابق بمن فيهم الزعيم عبد الكريم قاسم، غير أن ذلك العراق شهد في الوقت نفسه تغولاً غير مسبوق للمؤسسات الأمنية وهي التي سبق لصدام نفسه أن عمل على تكريسها باعتبارها القوة الضاربة التي تحمي الثورة والحزب من المؤامرات التي تكفي الشبهات دليلاً على وجودها.