إيران واحتمالات الصفقة... مع "الشيطان الأكبر"

كتاب النهار 28-01-2026 | 04:15
إيران واحتمالات الصفقة... مع "الشيطان الأكبر"
تبدو احتمالات عقد صفقة جديدة مع "الشيطان الأكبر" ضئيلة. لا لشيء سوى لأنّه سيكون صعباً، هذه المرّة، على "المرشد" على خامنئي قبول الشروط الأميركيّة، التي هي في الواقع شروط إسرائيلية فرضها ميزان القوى القائم. 
إيران واحتمالات الصفقة... مع "الشيطان الأكبر"
يعبرون بجانب لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة الأميركية مثبتة على مبنى في طهران في 26 يناير 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

توجد ظروف كثيرة خدمت النظام الإيراني منذ قيامه في عام 1979، بدءاً بالموقف المائع الذي اتخذته إدارة جيمي كارتر من احتجاز ديبلوماسيي السفارة الأميركيّة في طهران طوال 444 يوماً.

اعتبرت "الجمهوريّة الإسلاميّة"  أنّ في استطاعتها دائماً التوصل إلى صفقة مع "الشيطان الأكبر" الأميركي و"الشيطان الأصغر" الإسرائيلي. يدلّ على ذلك تزويد إيران أسلحة إسرائيلية في أثناء حربها مع العراق بين 1980  و1988 والتفاهمات، التي أجريت بوساطة ألمانيّة، والتي سبقت الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000.

يظلّ المثال الأهمّ على التفاهم الأميركي– الإيراني، غير المعلن، التأييد الإيراني الضمني للاجتياح الأميركي للعراق في عام 2003. سمح التأييد الإيراني  للحرب الأميركيّة على العراق لـ"الجمهوريّة الإسلاميّة" بأن تكون المنتصر الأوّل والوحيد من سقوط نظام صدّام حسين البعثي – العائلي. أكثر من ذلك أدت الحرب التي خططت لها إدارة جورج بوش الابن إلى تسليم العراق على صحن من فضّة لإيران.

مثّل تسليم العراق إلى إيران، في الواقع، انطلاقة جديدة للمشروع التوسّعي الإيراني في المنطقة، خصوصاً مع وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض واختزاله السياسة الأميركية في الشرق الأوسط والخليج بالتوصل إلى اتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني. حصل ذلك بالفعل صيف 2015.

مع وصول دونالد ترامب، في المرّة الأولى، إلى البيت الأبيض بدأت تتغير طبيعة العلاقة بين طهران وواشنطن. مزّق ترامب الاتفاق المتعلّق بالملفّ النووي الإيراني في أيار/ مايو 2018. إلى ذلك، قبيل خروجه من البيت الأبيض، في كانون الثاني/ يناير 2020، أصدر أمراً باغتيال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني، الرجل الذي يمكن اعتباره لاعباً محورياً على صعيدي الداخل الإيراني والمنطقة كلّها.