الملك السابق والرئيس السابق والوزير السابق

كتاب النهار 27-01-2026 | 05:10
الملك السابق والرئيس السابق والوزير السابق
لهفة التوزير تُصيب الكثيرين من أصحاب الطموحات والكفايات وأصحاب الثروات معاً
الملك السابق والرئيس السابق والوزير السابق
ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس.
Smaller Bigger

في ذلك اليوم من مساء تموز 1997، يوم الاحتفال بإعادة افتتاح مدينة كميل شمعون الرياضية، أثناء ولاية الرئيس الياس الهراوي ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، كنت جالساً في المكان المخصص للضيوف. وإذ بي أشاهد أمامي في الصفوف حيث يجلس أفراد الحرس، وجهاً حين تلفّت عرفته. وسألت جاري الذي كان قربي: تُراه هذا هو ملك اليونان السابق قسطنطين؟ فأجابني: "لست أعرف وجهه". لكن هذا الوجه ظلّ يتلفت يميناً ويساراً بما يدلّ على ارتباكه. فنهضت من مقعدي ونزلت درجات وهمست من وراء ظهره في أذنه بالإنكليزية: صاحب الجلالة؟ فالتفت إليّ وقال "نعم". ماذا تفعل هنا؟ أجاب: "لا أعرف". فقلت له تفضل معي. فنهض وأمسكت بيده، وكتبت على ورقة صغيرة "ملك اليونان"، وذهبت إلى مقصورة الرسميين حيث كان يُشرف على المراسم مارون حيمري، وأريته الورقة من خلال الزجاج الذي كان يحيط بالمقصورة. فسأل: "أين هو؟ إننا نبحث عنه". ففتح له الباب ودخل ليجلس مع كبار الرسميين والمدعوين بصفته مسؤولا في اللجنة الأولمبية العالمية. 
في اليوم التالي كنت على طائرة الرئيس رفيق الحريري مغادرين إلى إسبانيا في زيارة رسمية. ودخلت إلى حيث كان يجلس في مكتبه وقلت له: حذار أن تُصبح رئيساً سابقاً. فقال: لماذا؟ رويت له الحادثة، فأسف كثيراً قبل أن يقول لي: "طمّن بالك هذا لن يحدث". 

حصل انقلاب في أثينا ضد الملكية في 13 كانون الأول 1967 وفشل الملك في انقلابٍ مضاد. فغادر اليونان، وأُلغيت الملكية رسمياً عام 1973. وعاش في المنفى طويلاً قبل أن يطلب العودة بعدما حكمت له المحكمة الدولية بتعويضٍ له ولعائلته إثر مصادرة أملاكه للدولة. وتُوفي في مطلع سنة 2023 عن اثنين وثمانين عاماً. 

ملكٌ سابق؟ خسر عرش اليونان. وكان من أعرق العروش الأوروبية. والملك السابق هو غير الرئيس السابق، لأن تداول السلطة في الأنظمة الديموقراطية يحدد فترة زمنية للولاية ولتجديدها، مثلما هو الحال مع الولايات المتحدة وفرنسا... ولبنان. لبنان هو البلد العربي الوحيد - مع الجزائر - الذي يعيش فيه رؤساء سابقون. أما الشرق العربي كله فهو إما في عهدة الملوك والأمراء والوراثة العائلية، وإما في قبضة السلطة الكلية، أي الديكتاتورية، والأمثلة عديدة.