رضا بهلوي لن يعود والتغيير المُرجّح في إيران من داخلها

كتاب النهار 26-01-2026 | 06:08
رضا بهلوي لن يعود والتغيير المُرجّح في إيران من داخلها

رضا بهلوي تنقصه البنية التحتية التي كانت للخميني عام 1979. وهو لم يفصح أو يُعلن عن رؤيته أو عن مشروعه الإيراني في حال عاد الى البلاد زعيماً أو سياسياً


رضا بهلوي لن يعود والتغيير المُرجّح في إيران من داخلها
من الاحتجاجات في شوارع طهران.
Smaller Bigger

ربما تُذكّر الإحتجاجات الأخيرة في إيران بالإحتجاجات المعارضة للشاه محمد رضا بهلوي بين عامي 1978 و1979. لكن هذا هو الشبه الوحيد بين الإحتجاجين. في حينه كنتُ في طهران صحافياً يغطّى الثورة التي من رحمها وُلدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية. في حينه مثل اليوم حصدت الحكومة المحتجين بالجملة. علماً أن الشاه في حينه كان توقّف عن استخدام القوة ضد المحتجين على النحو الذي يستخدمه اليوم خلفه في الدولة الإسلامية آية الله علي خامنئي وحرسه الثوري وباسيجه. طبعاً لا يعني ذلك أن مؤيّدي الشاه في ذلك الحين والقادة الكبار في جيشه رفضوا التدخّل لتوجيه ضربة ساحقة الى الثوار الإسلاميين. على العكس من ذلك كانوا على استعداد تام للمواجهة العسكرية الحاسمة. من هؤلاء أردشير زاهدي الصهر القوي والنافذ للشاه وممارس الأدوار المهمة ومنها كونه سفيراً لبلاده في الولايات المتحدة. ومنهم أيضاً الجنرال منوشهر فسرداد مؤسس جناح الطيران في الجيش الإيراني ونعمت الله ناصري رأس جهاز "السافاك" الأكثر إخافةً للشعب الإيراني، والجنرال رزا (رضا) ناجي القائد البارز والمنفّذ بدقة القانون العرفي في أصفهان، ورئيس البوليس أو الشرطة مهدي رحيمي المكلّف أيضاً تنفيذ القانون العرفي الذي لم يكن يرفّ له جفن عندما يأمر بقتل الآلاف لإنقاذ نظام الشاه محمد رضا بهلوي. وقد أظهر هؤلاء كلهم إستعدادهم لقمع التحرّك أو الثورة الشعبية الإسلامية في أثناء إشتراكهم في عشاءٍ دعا إليه زاهدي.

ماذا كان مصير هؤلاء أو بعضهم بعد إستتباب الأمر للثورة الإسلامية أو بدء استتبابه؟ أُعدم خسروداد وناجي رحيمي على سطح مدرسة بعد أيام قليلة من إستتباب الأمور لمصلحة آية الله وروح الله الإمام الخميني الذي حلّ مكان الشاه في سدة الحكم في 11 شباط 1979. يوم 11 شباط كان بالنسبة الى الشاه يوم الحسم سلباً أي بالتخلّي عن السلطة أو بقمع الثورة الإسلامية بجيشه الذي كان يوصف يومها بأنه لا يُقهر. كان قراره التخلّي ومغادرة إيران مع إبنه ووريثه رضا بهلوي. اليوم مع رفع عدد وإن غير كبير من الإيرانيين المتظاهرين صور رضا والهُتاف باسمه يبدو أنه يأمل في خلافة والده وإن بعد نحو 50 سنة من تخلّي والده وفراره الى خارج البلاد. لكن لا حظوظ لأمله هذا. وكان "الخروج" الساعة 4,30 بعد ظهر 11 شباط. بعد هذا التحوّل نزل ملايين الإيرانيون الى الشوارع مؤيّدين للإمام الخميني الذي كان رجع الى البلاد من المنفى قبل أيام وتحدّى حال الطوارئ التي فرضها رئيس الوزراء المعيّن من الشاه شهبور بختيار. مع مغادرة بعض قادة الشاه البلاد بالطوافات العسكرية سيطر المتظاهرون على المباني الحكومية والقواعد العسكرية والمقر الرئيسي للإذاعة. كان في إمكان الشاه أن يمشي في شوارع طهران بين مئات آلاف الجثث لو قرّر المقاومة لكنه اختار الاعتراف بالهزيمة. ورغم إعلان الجيش حياده بقي خورسداد منتظراً الضوء الأخضر من الشاه لفتح النار على المتظاهرين. لكنه لم يحصل على هذا الأمر أبداً لخوف الشاه من حصول مجزرة تمنع إبنه وولي عهده من خلافته على رأس السلطة في إيران. هناك فرق رئيسي واحد عن ما يحصل اليوم في إيران وهو أن الجيش بدأ يتمزّق أي ينقسم منذ الرابعة والنصف من بعد ظهر 11 شباط.