من نزع السلاح إلى نزع التمثيل: الحرب الإسرائيلية على "مدنية" حزب الله

كتاب النهار 24-01-2026 | 06:09
من نزع السلاح إلى نزع التمثيل: الحرب الإسرائيلية على "مدنية" حزب الله
الصراع دخل مرحلة تتجاوز ثنائية الحرب والسلم، لتلامس جوهر النظام السياسي والاجتماعي في لبنان. فإذا كانت محاولات نزع سلاح "حزب الله" قد اصطدمت طوال السنوات الماضية بمعادلات الردع والوقائع الميدانية، فإن الرهان الجديد يقوم على نزع تمثيله وتجفيف قدرته على إدارة الأرض والبيئة.
من نزع السلاح إلى نزع التمثيل: الحرب الإسرائيلية على "مدنية" حزب الله
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية الكفور جنوب لبنان في 21 يناير 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger
في الوقت الذي يلوّح فيه "حزب الله" للسلطة اللبنانية بخيارات الفوضى والحرب الوجودية دفاعاً عن سلاحه، بوصفه "السلاح الذي يحمينا"، تكشف إسرائيل عن مسار مختلف في حربها المفتوحة ضده؛ مسار لا يكتفي باستهداف قدراته العسكرية، بل يتجه بوضوح نحو محاولة اجتثاثه سياسياً من جنوب لبنان. فالصراع، كما توحي الوقائع الأخيرة، لم يعد محصوراً بميزان الردع أو بقواعد الاشتباك، بل بات يستهدف وظيفة الحزب ودوره وقدرته على تمثيل الأرض والبيئة التي ينشط داخلها.في هذا السياق، لا يمكن التعامل مع البيان الصادر عن وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس الماضي بوصفه تفصيلاً عابراً أو مجرّد تبرير عملياتي. فالبيان، عند وضعه في إطار النقاش الأوسع حول مستقبل الحزب في الجنوب، قد يشكّل أحد أكثر المؤشرات دلالة على طبيعة التحوّل الجاري في أهداف الحرب وأدواتها.وبحسب ما ورد في البيان، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته نفّذت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة عمليات في منطقة جنوب لبنان أدّت إلى مقتل عشرة أشخاص من تسع قرى مختلفة، في إطار نشاطات قادتها الفرقة 91. ووفق المعلومات الواردة، في البيان، فإن الأشخاص المستهدفين كانوا يعملون كذراع تنفيذية لـ"حزب الله" داخل القرى الجنوبية، حيث نشطوا من داخل البيئة المدنية، ولا سيما في مجالات إعادة الإعمار، والتربية، والخدمات الاجتماعية، والبنى التحتية. وأضاف البيان أن هذه الأنشطة شملت ...